المعصية لا ينقض الطهارة الظاهرة ؛ ولكن ينقض الطهارة الباطنة . فاستحييت من الشيخ ، ثم قال الشيخ : هكذا .
نقل أنه قال : هاجت عيني ، وأوجعتني حتى اضطربت من الوجع « 1 » ، وما نعست ولا استرحت أياما ، فبينما أنا كذلك إذ أخذني نعاس ، فرأيت في المنام قائلا يقول لي :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] فانتبهت ، وما وجدت للوجع والألم أثرا بقدرة اللّه تعالى .
نقل أنه قال : ضللت الطريق بالبادية خمسة عشر يوما ، ثم اهتديت إلى الطريق ، فاستقبلني شخص من الأجناد ، وسقاني شربة من الماء ، فإنّي بعد ثلاثين سنة أجد في نفسي ضررها « 2 » .
نقل أنه كان يأمر في الشتاء من كان من التلامذة قويّا بالاغتسال في الماء البارد عند الحاجة ، ومن كان ضعيفا يرفق به ، ويقول : ليعمل كلّ على قدر وسعه .
وقال : من يكون سوقيّا لا غناء له من حمل من الأشنان أو أكثر ليبيع ويستريح ، وأمّا من احتاج إلى الأشنان ليغسل ثيابه فيكفيه أوقية منه أو أقلّ - يعني لا بدّ من العلم قدر ما يحتاج إليه للعمل ، والفضل لا ينفع ، إذ المقصود من العلم إنما هو العمل والتواضع .
كما نقل أنه دعي إلى دعوة في مدينة مرو ، فسمع في الطريق صوت عجوزة تئنّ وتقول : إلهي ، تركتني جوعى ، وأحلت عليّ أطفالا جياعا ، وليس لي شيء أطعمه وأطعمه ، فيليق بكرمك أن تعمل بي هكذا ؟ فعبر الشيخ ، ودخل بيت الدعوة ، وأمر صاحب الدعوة أن يجعل مائدة يكون عليها أنواع الطعام والحلاوى وغيره ، ففرح صاحب الدعوة ، وظنّ أنّه يريد أن يبعثها إلى بيته ، ولم يكن له بيت ولا عيال ، فهيّأها في الحال ، وأحضر عنده ، فحملها الشيخ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : هاجت عيني واضطربت وأوجعتني من الوجع .
( 2 ) في ( أ ) : أجد في نفسي ضربها .