تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
قال : مثلا ، من كان له صداع ، فهل ينفعه الطلاء على الرجل ؟ ومن تنجّست يده ينفعه غسل الأردان ؟ ! أقول : حاصل هذا الكلام أنّ الصلاة بالليل ، وإن كانت عبادة ذات فضيلة ؛ ولكن صرف المال في الزكاة واجب على صاحب المال ، وكذلك صرفه في سائر ما يجب عليه كالإنفاق على من عليه نفقته له ، والدّين والكفّارة والنذر ، فترك الواجب ، والاشتغال بالنافلة ليس إلّا من الضّعف في الدين ، وأيضا صرف المال في التطوّعات للّه تعالى كإطعام الجياع ، وستر العرايا وغيرهما أولى لصاحب المال من الاكتفاء بالعبادات البدنية كالصوم والصلاة وغيرهما ، نعم إذا جمع صاحب المال بين العبادتين - أي إنفاق المال والعبادات البدنية - فذلك
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ] . واللّه أعلم . نقل أن رجلا من المريدين عطس في مجلس الشيخ ، وحمد اللّه تعالى ، فقال الشيخ رحمه اللّه : يرحمك ربّك . فالصوفي في الحال أخذ متاعه ، وقام ليخرج ، فاستفسر عنه بعض الحاضرين ، قال : لمّا جرى على لسان الشيخ ذكر الرّحمة عليّ حصل مقصودي ، فلم يتوقّف ، وخرج . نقل أنّ أبا الحسن البرنوذي « 1 » رحمه اللّه وكان من عقلاء المجانين دخل يوما على أبي عليّ ، وعليه فروة عتيقة مقطّعة ، وعلى الشيخ مرقّعة جديدة ، فقال له الشيخ على وجه المطايبة : يا أبا الحسن ، بكم اشتريت الفروة ؟ فشهق أبو الحسن ، وقال : يا أبا علي ، لا تظهر الرعونة ، فإنّي اشتريتها بالدنيا وما فيها ، ولا أبيعها بالجنة ونعيمها . فطأطأ الشيخ أبو علي رحمه اللّه رأسه ، وبكى كثيرا . ونقل أنّه قال : عهدت على نفسي أن لا أقول مع فقير كلاما وعلى وجه المطايبة أبدا « 2 » .
هامش
( 1 ) البرنوذي : نسبة إلى برنوذ قرية من قرى نيسابور . اللباب . ( 2 ) في ( ب ) : المطايبة مثلا أبدا .