تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
أقول : كأنّ أبا الحسن رحمه اللّه أشار إلى مقام الفقر المعنوي الدالّ عليه الفقر الصوري ، وأراد : أنيّ تركت الدنيا وما فيها ، ورضيت بهذا الفقر الذي افتخر به سيّد الكونين ، ولا أقايضه بنعيم الجنة أيضا ، والإنصاف أنّ هذا مرتبة عالية ، ومنقبة سامية . واللّه أعلم . نقل عن الأستاذ أبي علي رحمه اللّه أنه قال : دخل في الخانقاه فقير وقال : أطلب منكم زاوية لأموت فيها . فعيّنا له موضعا خاليا ، فدخل فيه ، ورمى نظره إلى جانب منه ، ويقول : اللّه ، اللّه . وأنا من الخارج استمع ، فأحسّ بنور الولاية ، وقال : يا أبا علي ، لا تشوّش عليّ حالي . فتركته وذهبت ، ثم رجعت ، وهو في تلك الحالة ، إلى أن سلّم روحه ، وتوفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، فبعثنا وراء الغاسل ، وإلى السوق للكفن ، ثم دخلنا عليه ، فلم نجده في البيت ، فتحيّرنا ، وقلنا : يا ربّ العالمين ، أريتنا هذا الشخص في حياته ، وغيّبته عنّا بعد موته . فصاح هاتف ، وقال : ملك الموت طلبه ولم يجده ، والحور في القصور طلبته فما وجدته . قلت : إلهي ، فأين هو ؟ قال الهاتف :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] . قال الأستاذ رحمه اللّه : رأيت في مسجد خراب شيخا يبكي الدم ، ولطخ أرض المسجد بالدم ، قلت : يا شيخ ، رفقا معك . قال : فنيت طاقتي . قلت : في أيّ شيء ؟ قال : في تمنّي لقاء اللّه تعالى ، ثم قال ذلك الشيخ : سيّد غضب على عبده ، وأراد أن يعاقبه ، فاستشفع العبد بشفيع مقبول عند سيّده ، فشفّعه السيد فيه ، وعفا عنه ، والعبد بعد يبكي ، فقال الشفيع : لم تبكي ، والحال أنّ سيدك قد عفا عنك ؟ قال السيد : بكاؤه على أنّه يطلب رضائي عنه ، وليس إلى ذلك سبيل ، فلذلك يبكي ويبكي . نقل أنّ شابّا دخل من باب الخانقاه ، فقال : إذا قصد إنسان معصية ، أو خطر بباله قصدها ، فهل ينتقض وضوؤه أم لا ؟ فبكى الشيخ ، وقال للأصحاب : أجيبوا عن سؤال هذا الشاب . قال زين الإسلام : سنح لي أن أقول : قصد