تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
نقل أن فقّاعيّا « 1 » كان يدخل على الشيخ حين الأكل ، ومعه فقاع ، يجلس على مائدتهم ويسقيهم الفقاع ، ويردّ ما يفضل منهم ، ثم إنّ الشيخ رحمه اللّه رأى ليلة في المنام أنّ جميع المشايخ وأصحاب الكرامات في موضع عال ، وهو لا يقدر على الوصول إليهم ، فبينا هو في هذه الحالة ، إذ جاء إليه الرجل الفقّاعيّ ، وقال للشيخ : مدّ إليّ يدك . وجرّه إليهم ، وقال : يا شيخ ، الأسد يصير هنا ثعلبا . ثم في اليوم الثاني كان الشيخ على المنبر ، فدخل الفقّاعيّ ، فقال الشيخ رحمه اللّه : طرّقوا له « 2 » ؛ فإنّه لو لم يكن البارحة لكنت من المخلّفين . فقال الفقّاعي : يا شيخ ، أكون كلّ ليلة في المكان الذي رأيته ، ولا أذكره ، أنت رأيت مرّة واحدة ، هتكتني وأفشيت « 3 » حالي . نقل أن رجلا جاء إلى أبي عليّ ، وقال : يا شيخ ، قطعت مسافة بعيدة حتى وصلت إليك ، ليكن نظرك عليّ أكثر ممّا يكون على غيري . قال الشيخ : هذا المقصود لا يحصل بقطع المسافة القريبة والبعيدة ، أخط خطوة على النفس تصل إلى مقصودك . نقل أنه جاء إليه رجل ، واشتكى من الشيطان ، فقال الشيخ : اقطع شجرة الهوى من أرض قلبك ، لئلّا يجتمع عليها عصافير وساوس الشيطان لتستريح ، وإلّا مهما كانت الشجرة بحالها ، فكلّما تطرد العصافير تهرب ثم ترجع ، ولكن إذا قطعت الشجرة من أصلها تفرّقت العصافير واسترحت . نقل أن تاجرا اسمه خشكو كان من جيران الشيخ ، فعرضت له عارضة ، فعاده الشيخ ، وسأل عن علّته ، قال : نهضت بالليل ، وقصدت أن أتوضّأ لصلاة الليل ، فانفتل ظهري ، فحصل وجع أليم ، وجاء بعده حمّى ، فقال الشيخ : أنت رجل تاجر ، وعليك أن تدفع عنك حيف الدّنيا ، فمن أين أنت وصلاة الليل ؟ ! أما علمت أنّ من اشتغل بما لا يعنيه ، وترك ما لا بدّ به يؤول أمره إلى هذا . ثم
هامش
( 1 ) تقدم شرع الفقاع صفحة ( 541 ) الحاشية ( 1 ) . ( 2 ) قوله : ( طرقوا له ) ليست في ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : وأفشلت حالي .
تذكرة الأولياء — صفحة 562 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر