تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الخوف ، ويوجب الأمن ، لقوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول بجوازه ، وهو المختار ، ولكنّ هذا ليس بمطّرد في جميع الأولياء ؛ بل منهم من لا يعلم أنّه وليّ ، ومنهم من يعلم ، ومعرفة ذلك كرامة . وأمّا ما احتجّ به الإمام أبو بكر من أنّ العلم بالولاية يوجب الأمن فيمن دفعه بأن لا يلزم من علم الوليّ بالولاية في الحال علمه بالولاية في المآل ، حاصله أنه ، وإن علم أنّه وليّ في الحال ، لكن لا يقطع بثبوت ولايته ودوامها بناء على جواز تغيّر الولاية وسلبها ، فعلى هذا يجوز أن يعلم ولايته ، ولا يأمن مكر اللّه ؛ لاحتمال تغيّر ولايته وزوالها . قال الشيخ « 1 » السّريّ : لو أنّ أحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة ، وعلى [ كلّ ] شجرة طير يقول [ له ] بلسان فصيح : السلام عليك يا وليّ اللّه ، فلو لم يخف من المكر ، فهو مغرور بحاله ، ممكور « 2 » . وقصة بلعام « 3 » وإسلابه من الولاية مؤيّدا « 4 » لما ذكرنا . ومنها : أنّ الوليّ لا يبلغ درجة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع ما له من شرف الولاية ، أيضا معصوم عن المعاصي ، مسلوم من سوء العاقبة ، مشرّف بالوحي ومشاهدة الملك ، مبعوث لإصلاح العالم ونظام أمر المعاش والمعاد إلى غير ذلك . ومنها : أنّ الوليّ إذا بلغ الغاية في المحبّة وصفاء القلب وكمال الإخلاص
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قال السّريّ ذاك الشيخ السري لو . ( 2 ) الرسالة القشيرية 489 ( كرامات الأولياء ) ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 3 ) هو بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل ، كان يعرف الاسم الأعظم ، أنزل اللّه تعالى فيه قوله في سورة الأعراف :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. ( 4 ) كذا في الأصل . وسيمرّ أخوات مثلها كثر .