تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

[ مقدمة المؤلف ]

قال الشيخ المصنف فريد الملّة والدين العطار قدس اللّه سرّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » الحمد للّه الجواد بأفضل أنواع النّعماء ، المنّان بأشرف أصناف العطاء ، المحمود في أعالي ذرا العزّة والكبرياء ، المعبود بأحسن أجناس العبادات في أعماق الأرض وأطباق السّماء ، ذي العظمة والجبروت والبهاء ، والجلالة والملكوت والسناء ، الّذي علا فاحتجب بأنوار المجد والقدس والثّناء ، عن أعين النّاظرين وأبصار البصراء ، ودنا فاقترب من بصائر المحترقين في وهج العناء ، وربط طرف بقاء المنغمسين في لجج بحار توحيده بالفناء ، وخلط شرف فناء المتغلغلين في قعر قربة البهاء بمحض البقاء ، وأغناهم بعزّة الفقر إليه عن ذلّ الرّكون إلى الأشياء ، وأولاهم التّوفيق للحمد عمّا هو في خزانة الآلاء ، وأغناهم بالفناء عن البقاء ، وبالبقاء عن الفناء ، فصاروا بنور فناء الفناء مخلّصين عن هوى الأهواء ، وحطّوا رحال الأنس بفناء القدس مودّعين بفناء الفناء ، وانقطعوا بالنّور الحقيقي التّامّ عن تخاييل الأظلال وتماثيل الأفياء ، الّتي هي أعيان الدهماء وأشخاص الإنشاء « 2 » . نحمده على أن كفانا كيد من عادانا فيه ، ودفع عنّا شرّ من ناو أنا بقلبه وآذانا بفيه ، وشغل عنّا كلّ شاغل عنه ، وألّف بيننا وبين كلّ مؤلّف بيننا وبينه ، وجعلنا خدما وعبّادا له ، وأكرمنا بشريف خطابه ، وكريم كتابه ، وجعلنا متّبعين لحبيبه ثمّ من جملة أحبابه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له يوازيه ،
هامش
( 1 ) مقدمة الطبعة الفارسية . ( 2 ) كذا ، ولعلّها : وأشخاص الأشياء .