زهده ، فقيل له : كيف تظهر [ له ] الكرامة ؟ فقال : يأخذ ما شاء ، كما يشاء ، من حيث شاء .
أقول : ولا شكّ أن زهد في الصدق والإخلاص فيه ، بل الزّهد أيضا إنّما هو يكون بتوفيق اللّه وعنايته
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] والأولياء لا التفات لهم إلى الكرامة ، إذ النظر إليها ربّما يؤدّي إلى الاغترار المسقط عن درجة الولاية
قيل لأبي يزيد رحمه اللّه : فلان يمشي في ليلة إلى مكة ! فقال رحمه اللّه :
فالشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة اللّه .
قيل : فلان يمشي على الماء ! فقال : الطير يطير في الهواء ، والسمك يمرّ في الماء « 1 » .
وقال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : أكبر الكرامات أن تبدّل خلقا مذموما من أخلاقك .
وكان رجل اسمه عبد الرحمن بن أحمد يصحب سهل بن عبد اللّه ، فقال له يوما : ربّما أتوضّأ للصلاة ، فيسيل بين يديّ قضبان الذهب والفضة . فقال سهل رحمه اللّه : إن الصّبيان إذا بكوا يعطون خشاشة يشتغلون بها « 2 » .
ومنها : أنّ أهل الحقّ اختلفوا في أنّ الوليّ هل يجوز أن يعلم أنّه وليّ أم لا ؟
فذهب الإمام أبو بكر بن فورك « 3 » رحمه اللّه إلى أنّه لا يجوز ذلك ؛ لأنّه يسلبه
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 499 ( كرامات الأولياء ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 500 ( كرامات الأولياء ) . وفيه : يعطون خشخاشة . وفسّرها محقق الرسالة :
الخشاش بفتح أوله نبات ، واحدته خشخاشة ، وهو نبت ثمرته حمراء . أقول : هي آلة لعب للأطفال ، إذا حرّكت أصدرت صوت خشخشة ، يتلهّى بها الطفل .
( 3 ) هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني أبو بكر ، واعظ عالم بالأصول من فقهاء الشافعية حدث في نيسابور ، وبنى فيها مدرسة . قال ابن عساكر : بلغت تصانيفه في أصول الدين ، وأصول الفقه ، ومعاني القرآن قريبا من المئة . توفي سنة 406 للهجرة .