لا حجّة لي غدا يوم القيامة إلّا أنّ سميّ لأبي « 1 » علي الدقاق .
وقال الأستاذ أبو عليّ الدقاق رحمه اللّه : إذا لم يكن شجر مرنا لا يورق ولا ينتفع .
ثم قال : أنا أخذت هذا الطريق عن النصر اباذي ، وهو أخذ عن الشبليّ ، وهو عن الجنيد ، وهو عن السريّ ، وهو عن المعروف ، وهو عن التابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين .
قال : ما دخلت على أبي القاسم النصر اباذي إلّا اغتسلت أولا حرمة له .
نقل أن الأستاذ أبا علي رحمه اللّه غاب زمانا طويلا ، وسافر كثيرا إلى الحجّ وغيره ، وارتاض رياضات كثيرة ، ثم دخل مدينة الرّيّ عريانا ، ليس عليه إلّا ما يستر « 2 » عورته ، ونزل بخانقاه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ، فعرفه شخص ، وقال : هذا هو الأستاذ أبو علي الدقاق ، فترحّم عليه الخلق لما رأوا من حاله ، والتأموا عليه ، والتمسوا أن يشتغل بالدرس والمناظرة ، فلم يقبل ، ثم طلبوا منه كلمات في الوعظ ، ونصبوا منبرا ، فلمّا صعد المنبر أشار إلى جانب اليمن وقال : اللّه أكبر . ثم إلى المقابلة ، وقال :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] . ثم إلى اليسار وقال :
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 73 ] فصاحت الناس ، وبكوا وعيّطوا واستغاثوا حتى مات في أثناء كلامه خلق ، والناس مشغولون بالبكاء ، إذ هو نزل وغاب ، وما رآه أحد منهم ، ثم طلبوه ، فما وجدوه ، فراح إلى مرو ، ثم رجع إلى نيسابور .
قال شخص من الفقراء : دخلت على الأستاذ يوما ، ونيّتي أن أسأله عن التوكّل ، وكان على رأسه عمامة طبرية ، فمال قلبي إليها ، قلت : يا أيّها الأستاذ ، ما التوكّل ؟ قال : هو أن لا تطمع في عمائم الناس . ورفع العمامة عن رأسه ورماها إليّ .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إلا أني سمّي لأبي .
( 2 ) في ( ب ) : ليس عليه ما يسر سوى ما يستر .