( 59 ) أبو العباس القصّاب « 1 »
ذكر الشيخ أبي العباس القصاب رحمه اللّه : كان رحمه اللّه شيخ العالم ، محترما بين المشايخ ، صدّيقا في وقته ، ذا مروءة وفتوّة ، بصيرا عارفا بعيوب النفس .
وله في الرياضة والكرامة والفراسة والمعرفة شأن عال .
وقد سمّي عابد المملكة .
نقل أنه قال : الناس يطلبون الإعتاق ، وأنا أطلب أن أكون رقيقا له ، لأنّ رقيقه في قيده سالم ، والحرّ في معرض الهلاك .
وقال : إنّ الشيخ مرآة للتلميذ ، فإذا نظر فيه يشاهد نفسه .
أقول : يؤيّده ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن مرآة المؤمن » « 2 » ولا شكّ أنّ الناظر في المرآة لا يشاهد إلّا صورته ، حاصله أنّك إذا نظرت في شخص ، ووجدت عيبا ، فذاك إنّما هو عيبك الذي شاهدت فيه . واللّه أعلم .
قال : القيام بخدمة فقير للّه ساعة أحبّ من مئة ركعة ، وتقليل لقمة من الطعام أحبّ من قيام الليل كلّه .
قال : كلّ واحد من الناس يحبّ نفسه ، وإنّي أحبّ نفسي أن لا تكون .
وقال : وجدت الطاعة والمعصية في شيئين : إذا أكلت حتى شبعت ، أجد
هامش
( 1 ) واسمه أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، وترجمته في : كشف المحجوب 375 ، أسرار التوحيد ( انظر الفهرس ) ، نفحات الأنس 412 .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4918 ) في الأدب ، باب في النصيحة .