لقّنوه كلمة الشهادة ، فقال : إنّ سلطان المحبّة يقول : لا أقبل الرشوة « 1 » .
ثم بعد ساعة سئل عن حاله ، فقال : وصلت إلى المحبوب . وسلّم روحه .
ثم بعد موته رآه بعض الصّالحين في المنام ، وقال له : ما فعلت مع منكر ونكير ؟ قال : دخلا عليّ ، وقالا : من ربّك ؟ قلت : ربّي هو الذي أمركما وأمر جميع الملائكة ليسجدوا لآدم ، وأنا في ظهره أنظر إليكم . قال أحدهما للآخر :
ما أجاب عن نفسه فقط ؛ بل عن جميع أولاد آدم . ورجعا .
ورآه آخر في المنام ، وقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : إنّ اللّه لم يطالبني بشيء إلّا بما قلته في الدنيا : إنه لا حسرة أعظم من أن يحرم من الجنة ، ويدخل النار ، فقال اللّه تعالى : يا شبليّ ، ليس كما قلت ، بل لا حسرة أعظم من الحرمان عن لقائي ، والمحجوبية عنّي .
قيل : رآه آخر في المنام ، وقال : كيف وجدت سوق « 2 » الآخرة ؟ قال : سوق الآخرة « 2 » سوق لا قيمة فيه لشيء « 3 » إلّا لكبد محترق ، وقلب منكسر ، وما سواهما لا شيء محضّ ؛ فإنّ هنا يجبرون المنكسر ، ويعالجون المحترق ، ولا يلتفتون إلى غيرهما .
رحمه اللّه بلطفه وكرمه ، ورزقنا قلبا محترقا بنار محبّته ، منّورا بنور معرفته ، وحشرنا مع آبائنا وأمهاتنا وسائر أحبّتنا في زمرة الأبرار الذين أنعم اللّه عليهم من الصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وصلى اللّه على سيّدنا وشفيعنا خير المرسلين ، وقائد الغرّ المحجّلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، وصحبه أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) جاء في مناقب الأبرار 651 : قيل له عند وفاته : قل لا إله إلا اللّه . فقال :قال سلطان حبّه * أنا لا أقبل الرّشا
فسلوه فديته * لم بقتلي تحرّشا( 2 ) في ( أ ) : شوق الآخرة .
( 3 ) في ( ب ) : لا قيمة لكم فيه بشيء .