إليه في الغد يظنّون أنّه احترق ، بل صار رمادا ، فدخلوا عليه ، فإذا هو قاعد في المحراب ، ووجهه متهلّل منوّر كالقمر ، قالوا : يا شيخ ، كيف الحال ؟ أقلّ ما في الباب أنّ وجهك ينبغي أن يحترق ! قال : وهذا ظنّكم ! من أراق ماء وجهه على هذا الباب ، لا يحترق وجهه بالنار ؛ بل النار تهرب من وجهه .
قال : العشق نار تلتهب في فؤاد العاشق ، فتحرق ما سوى محبّة الحقّ عز وجل ، وتجعله رمادا .
وقال : الناس في الآداب على ثلاث طبقات : أمّا أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة ، وحفظ العلوم وأخبار الملوك ، وأشعار العرب . وأمّا أهل الدّين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس ، وتأديب الجوارح ، وحفظ الحدود ، وترك الشهوات . وأمّا أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعهود ، وحفظ الوقت ، وقلّة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب ، وأوقات الحضور ، ومقامات القرب .
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 128 ] وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
* * *