( 58 ) أبو نصر السراج « 1 »
ذكر الشيخ أبي نصر السراج رحمه اللّه : كان رحمه اللّه إماما مفتيا ، متمكّنا وحيدا .
سمّي طاووس الفقراء ، وأوصافه الجميلة ، ونعوته الحميدة أكثر من أن يجمعها لسان القلم ، أو يضبطها ترجمان العبارة ؛ لأنّه كان في الفنون كاملا ، وفي الرياضات والمعاملات والمجاهدات ذا شأن عظيم .
وكان رحمه اللّه شارحا لكلمات المشايخ .
وأدرك السريّ السقطي ، وسهلا التّستري ، وكثيرا من المشايخ رحمهم اللّه .
وهو من الطوس ، نزل بغداد في أوّل رمضان ، وأقام في الشّونيزية في مخزن ، وسلّم إليه إمامة الفقراء « 2 » وصلّى بهم التراويح وسائر الصلوات ، وخادمه يأتي إليه كلّ ليلة برغيف ، فلمّا عيّدوا ، وسافر الشيخ ، وجدوا في مخزنه ثلاثين رغيفا .
نقل أنه كان في ليلة شاتية « 3 » باردة يتكلّم بين أصحابه في المعرفة ، والنار مشعولة في الكانون ، فوردت عليه حالة ، فدخل في النار ، وشرع يسجد للّه تعالى ، وتحيّر الأصحاب في شأنه ، وتفرّقوا من عنده دهشة وهيبة ، ثم رجعوا
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن علي الطوسي ، وترجمته في :
كشف المحجوب 567 ، 587 ، العبر 3 / 9 ، مرآة الجنان 2 / 408 ، نفحات الأنس 408 ، شذرات الذهب 3 / 91 ، كشف الظنون 1562 ، إيضاح المكنون 2 / 552 ، هدية العارفين 1 / 447 . وانظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد 57 الجزء الأول صفحة 35 .
( 2 ) في ( أ ) : أمانة الفقراء .
( 3 ) في ( ب ) : ليلة شتائية .