قيل له : متى تكون أروح ؟ قال : إذا لم يكن للّه ذاكر غيري ، بل أذكر اللّه وحدي .
وقال : لو جعل اللّه تعالى الدنيا كلّها لقمة ، وألقمها طفلا رضيعا ، فإنّي أترحّم عليه بعد ذلك ، فإنه يبقى جائعا ، وهي له قليل .
أقول : هذا إشارة إلى أن فضل اللّه ورحمته أكثر ممّا يحصى ويستقصى ، فالدنيا بالنسبة إلى طفل قليل . واللّه أعلم .
وقال : لو كانت الدنيا لي ، وأنا سلّمتها إلى يهوديّ ، فله عليّ ألف منّة ، لأنه قبل الدنيا منّي .
وقال : ليس للكون مقدار أن يخطر ببالي ، كيف ومع المكوّن لا ألتفت إلى الكون ! .
نقل أنه قال في مرض موته ، وهو في غاية الاضطراب : تهبّ ريحان : ريح من خزانة اللّطف ، وأخرى من مهبّ القهر ، فمن هبّت عليه ريح اللطف ، وصل إلى المقصود ، ومن هبّت عليه ريح القهر بقي في الحجاب ، فإن هبّت عليّ ريح اللطف فما بي من التعب ، والسكرات في جنبها هيّن .
ثم قال : لا شيء أصعب عليّ من أنه كان عليّ درهم مظلمة ، فصرفت لأجله ألف درهم ، ولا يطمئنّ قلبي .
ثم أمرهم أن يغسلوا أعضاء وضوئه على نيّة الوضوء ، ونسوا تخليل محاسنه ، فذكّر هم ذلك .
قال أبو المجد الهروي رحمه اللّه : لا زال الشبليّ رحمه اللّه ينشد هذين البيتين في الليلة التي توفّي فيها :
إنّ بيتا أنت ساكنه * غير محتاج إلى السّرج
وجهك المأمول حجّتنا * يوم يأتي النّاس بالحجج « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان في الرسالة القشيرية 429 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، تاريخ بغداد 16 / 571 ، مناقب الأبرار 651 ، وهما ينسبان إلى ديك الجن ، انظر ديوانه صفحة 207 .