مقدمة مشتملة على فوائد
منها : أن لفظ الولي مشتقّ من الولي بمعنى القرب ، وهو فعيل للمبالغة ، إما للفاعل كالعليم بمعنى العالم ، ومعنى الوليّ على هذا من تقاربت طاعته ، وتولّت من غير تخلّل معصيته ، وإما للمفعول كالقتيل بمعنى المقتول ، وعلى هذا فالولي هو الذي يتولّى الحقّ سبحانه وتعالى حفظه وحراسته على الدوام والتوالي ، فلا يلحقه الخذلان الذي هو القدرة على العصيان ؛ بل يديم توفيقه الذي هو القدرة على الطاعة ، قال اللّه جلّ ذكره :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف :
196 ] .
وقال بعضهم : الوليّ هو العارف باللّه وصفاته حسبما أمكن ، المواظب على الطاعات ، المجنّب عن المعاصي ، المعرض عن الانهماك - أي : الجدّ - في الشهوات واللذّات
ومنها : أن الكرامة عبارة عن ظهور أمر خارق للعادة ، أي ناقض لها من قبله ، غير مقارن لدعوى النبوة ؛ بل مقارن للاعتقاد الصحيح ، والعمل الصالح ، ولزوم متابعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فبعدم المقارنة لدعوى النبوة امتازت عن المعجزة ؛ لأن المعجزة أمر خارق للعادة ، مقارن لدعوى النبوة ، وبالمقارنة للاعتقاد الصحيح ، وما ذكر بعده امتازت عن السحر والشعوذة ، وعن مؤكدات تكذيب الكاذبين ، كما روي أنّ مسيلمة الكذاب - لعنة اللّه عليه - دعا لأعور أن تصير عين العوراء صحيحة ، فصارت صحيحة عوراء .
وقد يظهر شيء من الخوارق من قبل عوام المسلمين كالخلاص من المحن والمكاره ، وتسمّى معونة ، فصارت الخوارق - غير السحر والشعوذة - أربعة أنواع :