تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وكل بلا عتاب . فأخذها بعد أن جمعها ، وفي الغد دخل السوق ليشتري حوائج البيت ، فقال الناس : من أين هذه الدنانير الجديدة ؟ قال : ضربت في دار ضرب لم تصل إليها يد بشر ، سبحان من يرزق عباده بلا حساب ولا عتاب . قيل له : يا شيخ ، من كثرة اكتحالك بالملح لا تخاف على عينك ؟ قال : وما تنفعني العين ، فإن مقصودي مستور من العين . قيل له : ما أعجب الأشياء ؟ قال : أعجب الأشياء قلب يعرف اللّه ثم يؤذيه . قيل له : متى يتمّ حال المريد ؟ قال : إذا كان السفر والحضر ، والغائب والشاهد مساويا عنده . قيل له : إنّ أبا تراب النّخشبي جاع نوبة في البادية ، فأمطر اللّه عليه الطعام بدل المطر . فقال الشّبليّ : كان هذا رفقا من اللّه تعالى معه ، ولم يكن واصلا إلى مقام التحقيق ، إذ لو كان في مقام التحقيق لكان يقول : « أظلّ عند ربّي يطعمني » « 1 » . قال أبو العباس الدامغاني : وصّاني « 2 » الشبلي رحمه اللّه بملازمة الانفراد عن الناس ، ومحو اسمي عن ديوان القوم ، وأن أتوجّه إلى حائط إلى أن أموت . سأل الجنيد عن الشبلي رحمهما اللّه : كيف تذكر اللّه تعالى ، وليس لك صدق قدم في ذكره ؟ قال الشبليّ رحمه اللّه : أذكر اللّه تعالى على المجاز ، وإن لم أذكره على الحقيقة إلى أن يذكرني اللّه تعالى مرّة . فغشي على الجنيد من ذوق هذا الكلام ، فقال الشبليّ : دعوه ، فإنّ على هذا الباب تارة خلعة ، وتارة ضربا بالسوط .
هامش
( 1 ) أخرج أحمد في المسند 3 / 124 ، والبخاري ( 7241 ) في التمني ، باب ما يجوز من اللو ، ومسلم ( 1104 ) في الصوم ، باب النهي عن الوصال عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم واصل في رمضان ، فواصل ناس من أصحابه ، فقال : « لو مدّ لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمّقون تعمّقهم ، إني أظلّ يطعمني ربي ويسقيني » . ( 2 ) في ( ب ) : قال : وصاني الشبلي .
تذكرة الأولياء — صفحة 545 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر