أقول : يوافقه قول الشاعر « 1 » :
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
واللّه أعلم .
وأمّا الروافض والخوارج فهم يضيّعون أعمارهم ، ويصرفون أوقاتهم في الخلق ، غافلين عن الحقّ ، ومع هذا فهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا .
نقل أن الشبليّ قال مع علويّ : من يساوي منّا جدّك عليّا رضي اللّه عنه ، فإنه تصدّق بثلاثة أقراص من الشعير ، واللّه تعالى أنزل في شأنه مع أهل بيته رضوان اللّه عليهم قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . . .
الآية [ الإنسان : 8 ] ومدحهم بذلك ، وأثنى عليكم « 2 » ، وبقيت هذه الخصلة الحميدة لهم مشهورة بين الناس ، متلوّة في كتاب اللّه تعالى إلى قيام الساعة ، وواحد منّا يتصدّق بألوف لا يعلمه ولا يذكره أحد .
أقول : وكلام الشبلي صحيح لا ريب فيه ، ويؤيّده قوله صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه رضوان اللّه عليهم : « لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لما بلغ مدّ أحدهم ، ولا نصيفه » « 3 » فإنه صلى اللّه عليه وسلم صرح بأنّ تصدّق واحد من أصحابه بمدّ أو نصف خير وأكثر ثوابا عند اللّه تعالى من تصدّق غيرهم ولو بملء الأرض ذهبا ، وعليّ رضي اللّه عنه كان من خيار الصحابة ، فما ظنّك بتصدّقه ، وأيضا قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير القرون قرني ، ثم الذي يلونهم . . . » الحديث « 4 » ، وهذا أيضا دليل على فضل الصحابة رضوان اللّه عليهم وعلى من بعدهم . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ذكره داود الأنطاكي في كتاب تزيين الأسواق 2 / 37 من غير عزو .
( 2 ) في ( أ ) : وأثنى عليهم .
( 3 ) حديث رواه البخاري ( 3673 ) في فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت متخذا ، ومسلم ( 2541 ) في فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة ، وأبو داود ( 4658 ) ، والترمذي ( 3860 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .
( 4 ) تقدم تخريجه ، انظر الحاشية ( 1 ) صفحة ( 54 ) .