نقل أن الشبليّ بينما كان في المسجد إذ قرأ شخص قوله تعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 86 ] يعني إن أردنا نأخذ منك يا محمد ما أوحينا إليك ، يعني وهو القرآن والرسالة . فحصلت له حالة ، وضرب جسده على الأرض حتى جرى منه الدم ، وقال : إنّ اللّه يخاطب سيّد الأنبياء عليهم السلام مع أنّه حبيبه بهذا الخطاب ، فكيف يكون حال غيره ؟ .
نقل أنّ الشبليّ قال : مذ زمان أريد أن أقول : حسبي اللّه ، وما أطيق ؛ لأنّي أعلم أنّي كاذب في هذا المقال .
أقول : لأنّ معنى حسبي اللّه بلوغ العبد إلى أقصى مقام التوكّل ، وقطع النظر ظاهرا وباطنا عمّا سواه ، والشبليّ علم أنّه لم يصل بعد إلى هذا المقام ، فلو قال حسبي اللّه مدّعيا لهذا المقام ، كان كاذبا لا محال ، وإذا كان هذا حال الشبلي ، فما تقول في غيره « 1 » ؟ واللّه أعلم .
نقل أنّ شخصا أراد أن يمتحن الشبلي ، فأهدى له بذلة ثوب من الحرام ، ولمّا دخل الشبليّ بيته قال : وما هذه الظّلمة التي أراها ؟ وحين اطّلع على الهدية ، قال : الظّلمة إنّما هي من هذه . وردّها إلى المهدي ، وقال : هذا لا يليق بنا .
نقل أنّ الشبليّ ولدت له بنت ، ولم يكن في بيته شيء قطّ ، قيل : لم لا تطلب شيئا من بعض الأصدقاء ؟ قال : إنّ الطفل حين كان في ظلمات الرحم ، أوصل اللّه إليه راتبة الرزق ، والآن أخرجه إلى فضاء عالم الوجود ، فكيف ينساه ؟ ولكن علم أنّ المرأة ضعيفة العقل ، ركيكة الرأي ، لعلّها لا يكون لها مثل صبره وتوكّله . فلمّا جنّ عليه الليل تنحّى في موضع خال ، ووضع وجهه على التراب ، وقال : يا إلهي ، أرسلت إلينا ضيفا ، فأنعم علينا بشيء نقوم بخدمته ، بحيث لا يكون بواسطة أحد من البخلاء . ما تمّت مناجاته إذ نزلت عليه من السقف دنانير كثيرة من الذهب ، وسمع هاتفا يقول : خذ بلا حساب ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فكيف يكون غيره .