نقل أنّه رأى صبيّين وجدا جوزة ، وكانا يختصمان فيها ، فقال لهما : تعالوا إليّ أقسمها بينكما . فأخذها منهما ، وكسرها ، فإذا هي فارغة ، فسمع هاتفا يقول : يا شبلي ، لعلّك أنت القسّام ؟ فخجل من ذلك ، وقال : الخصومة والقسمة في شيء خال حال أهل الدنيا ، فإنّهم يتخاصمون على اللا شيء .
نقل أنه رحمه اللّه رأى جارية حسناء ، فقال لسيّدها : أتبيعها بدرهمين ؟
قال : وأنت مجنون ؟ هل سمعت جارية تباع بدرهمين ! قال الشبلي : أنا مجنون أم أنت ؟ أما تعلم أنّ من الحور من تباع بتمرتين .
أقول : بتمرتين يتصدّق بهما شخص عن فقر مخلصا للّه تعالى ، إذ ورد أنّ درهما في الصدقة قد يكون مقدار ألف ، لأن الأول يكون عن الفقر ، والثاني عن الغنى « 1 » .
قال الشاعر « 2 » :
جهد المقلّ إذا أعطاك نائله * ومكثر في الغنى سيّان في الجود
واللّه أعلم .
نقل أنه قال : ليس في فرق أهل الملل والنحل طائفة أخسّ ولا أنزل وأذلّ وأحقر من الروافض والخوارج ؛ فإنّ سائر الناس اختلفوا في الحقّ جلّ جلاله ، وفي صفاته ، في الجملة كلّهم يشيرون إلى الحقّ ، ويحدّثون عنه .
هامش
( 1 ) قوله هذا إشارة إلى حديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد 2 / 379 ، والنسائي 5 / 59 ، والحاكم 1 / 416 ، وابن حبان 8 / 135 . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبق درهم مئة ألف درهم » فقال رجل : وكيف ذاك يا رسول اللّه ؟ قال :
« رجل له مال كثير أخذ من عرضه مئة ألف ، فتصدّق بها ، ورجل ليس له إلّا درهمان ، فأخذ أحدهما فتصدّق به » .
( 2 ) ذكره المرزوقي شارح الحماسة من غير عزو 4 / 1767 ، وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة 880 ، والتذكرة الحمدونية 2 / 281 نسب إلى محمد بن يسير ، وروايته فيهما : فضل المقل إذا أعطاك مصطبرا .