لهوى النفس مئة دينار كما عمله صاحب الدعوة ، وعلامة أهل الجنة بعكس ذلك .
نقل أنه كان يعظ الناس ، فحصل لفقير ذوق ، فصاح ، وعدا إلى دجلة ، وألقى نفسه فيها ، فقال الشبلي : إن كان صادقا أنجاه اللّه تعالى كما أنجى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا أغرقه اللّه تعالى كما أغرق فرعون .
وكان يعظ الناس نوبة أخرى إذ صاحت عجوزة من خلف الستر ، فقال :
موتي يا من تصيح وراء الستر . فقالت : ها أنا جئت لأموت . وخطت خطوة ، وماتت ، ولم يخرج إلى سنة ، وكان يقول : داست عجوزة رقبتي .
نقل أنّه اتّفق أن عرض للجنيد والشبلي معا مرض ، فجاء طبيب نصرانيّ إلى الجنيد رحمه اللّه ، وسأله عن مرضه ، وعن سبب مرضه ، فالجنيد ذكر له الحال من الأول إلى الآخر ، وعالجه الطبيب ، ثم ذهب إلى الشبلي ، وكذلك سأله عن حاله ، فسكت ، ولم يذكر له شيئا ، ثم رزقهم اللّه تعالى الصحة ، والتقيا ، فقال الشبلي : يا شيخ ، ذكرت للطبيب حال مرضك ! قال : ليعلم الطبيب أن اللّه تعالى يعمل مع المسلمين كذا ، فكيف حال النصارى ؟ ثم قال الجنيد : وأنت لم لا تذكر حالك له ؟ قال : لأنّي استحييت من الحبيب أن أشتكي منه إلى العدو الطبيب .
نقل أنّ الشبلي مرّ بدار الشفاء ، فرأى شابّا مليح المنظر ، حسن الهيئة ، مقيّدا بالسلسلة ، فقال : يا شيخ ، إني أرى فيك سيما الصالحين ، فأرجو منك أن تقول مع اللّه وقت السحر ، حين يطيب وقتك ، ولا يكون حينئذ بين اللّه وبين العبد حجاب : أوجدتني من العدم ، ثم بعّدتني من الأهل والأقارب ، وقطعتني من الدنيا ولذّاتها ، وأوقعتني في الغيرة ، وعرّيتني وجوّعتني ، وأذهبت عقلي ، وألهبت نار المحبّة في كبدي ، ثم قيّدتني بالسلاسل ، وفضحتني بين الخلائق ، وما لي ذنب غير محبّتك . ولمّا أراد الشبليّ أن يطلع ، صاح الشابّ خلفه ، وقال : يا شيخ ، لا تقل شيئا مما قلت ؛ فإني أخاف أن يبتليني بشيء مما أنا فيه ، فالسكوت خير على كلّ حال .
تذكرة الأولياء — صفحة 540
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٤٠