فلم تزاحمه ؟ فابعد منه ، ويا وليّنا ادخل البيت . فلمّا دخل البيت وتشرّف ، ودخلت الناس وخرجوا ، وهو بقي في البيت ولا يخرج ، فقال له الشبلي : ولم لا تخرج ؟ قال : لا يأذنون لي في الخروج ، ففي أيّ جهة أطلب الباب ، فلا أجده .
أقول : ولا شكّ في أن النصرانيّ قد أسلم ، ثم توجّه إلى اللّه ، ولم يكن لهم خبر بإسلامه « 1 » ، وهذا فضل اللّه يؤتيه من يشاء . واللّه أعلم .
نقل أنّ الشبليّ سافر إلى البصرة في جماعة من أصحابه ، وضيّفهم طائفة من البصرة وأعزّوهم وأكرموهم ، ثم شيّعوهم يوم الخروج ، وهو لم يلتفت إليهم ، ولا اعتذر عن واحد منهم على العادة ، فقال له واحد من الأصحاب : يا شيخ ، لم لا تلتفت إليهم ، ولهم على الأصحاب فضل وحقّ نعمة ؟ قال : هم إن عملوا ذلك للّه فعليه أجرهم وثوابهم ، وإن عملوا لنا ، ونحن عبيد اللّه ومماليك له ، ومن أحسن إلى مملوك شخص ، فذلك الإحسان معدود على سيّده ، واللّه خبير بأعمالهم ، وعلى أيّ حال فاللّه يجزيهم ويثيبهم ، واعتذاري لا ينفعهم .
نقل أنه قال : عزمت أن لا أطعم إلّا من الحلال ، فخرجت إلى صحراء بعيد من العمران ، فوصلت إلى شجرة تين في الخراب ، فقصدت أن أتناول منه ، فمددت يدي ، فنطق التين وقال : احفظ وقتك يا شبلي ، فإنّك على أن لا تأكل إلّا من الحلال ، والحال أنا ملك ليهوديّ .
نقل أن رجلا أعمى كان يحبّ الشبلي لكثرة ما سمع من مناقبه وأوصافه ، فيوما جاء إليه الشبلي جائعا ، وعنده رغيفان ، فما أطعمه رغيفا ، فمضى الشبليّ ، ثم أخبر الأعمى : أنّ الشّبليّ جاء إليك وما أطعمته كسيرة رغيف ! فندم الرجل ، وعمل دعوة صرف عليها مئة دينار ، ودعا الشبلي في جماعة من الأكابر والأشراف ، ففي المجلس سأل شخص من الشبلي : ما علامة أهل الجنة وأهل النار ؟ قال : علامة أهل النار أن لا يصرف إلى فقير رغيفا للّه تعالى ، ويصرف
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لهم خبرة بإسلامه .