تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بشيء لا بدّ منه - ثم بعد ذلك لا بدّ من الطلب ، وبه تزداد الجذبة ساعة فساعة ، فكلّما يزداد الطلب تزداد الجذبة ، وبالعكس ، فعلى هذا لا تنفكّ الجذبة عن السلوك ، ولا السلوك عن الجذبة ، هذا ما خطر بالبال أوان الكتابة ، فجرى على لسان القلم . واللّه أعلم . . ونقل أن الجنيد رحمه اللّه رأى في المنام أنّه كان جالسا مع الأصحاب ، وفيهم الشبلي رحمه اللّه ، فدخل عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقبّل على جبهة الشبلي وخرج ، فقال الجنيد للشبلي : ماذا تعمل حتى صرت أهلا بهذه النعمة ، وهذا التشريف ؟ قال الشبلي : لا أعلم لي عملا يوجب هذا سوى أني أقرأ في سنّة صلاة الليل هذه الآية :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . .
الآية [ التوبة : 128 ] قال الجنيد : بهذا وجدت ما وجدت . نقل أنّ الشبلي رحمه اللّه توضّأ يوما ، وعزم أن يدخل المسجد ، فنودي في سرّه : أين لك طهارة لائقة حتى تهجّمت علينا ، وتريد الدخول في بيتنا ؟ ! فلمّا اطّلع على هذا ، رجع ، فنودي : أنّك رجعت عن بابنا ، فأين توجّهت ؟ فشرع في الصياح والشهيق ، فنودي : يا شبلي ، تشتكي منّا ؟ فوقف في مكانه ، وصمت ، نودي : يا شبلي ، تدّعي التحمّل ؟ فقال : إلهي ، المستغاث بك منك . ونقل أن الشبليّ قصد الحجّ نوبة ، فاحتاج إلى ألف درهم ليصرفه في النقل لأصحابه ، فجاء إليه نصرانيّ ، فقال : عليّ الألف ، ولكن بشرط أن أرافقكم في هذه النوبة . فمنعه الشيخ ، فلم يمتنع ، فأذن له الشيخ في المشي معهم طمعا في إيمانه ، فشدّ النصرانيّ وسطه للخدمة ، وذهب معهم ، وكان يخدمهم غاية الخدمة إلى أن بلغوا ميقات الإحرام ، وأحرم الشيخ والأصحاب ، فأحرم النصرانيّ كما أحرموا ، فلمّا وصلوا إلى الحرم ، قال الشبلي : توقّف ؛ إذ لا طريق لك في الحرم وأنت على حالك . فشرع النصرانيّ في التضرّع والبكاء قائلا : إلهي ، إنّ الشبليّ يمنعني عن زيارة بيتك ، والدخول في حرم حرمك . فسمعوا هاتفا يقول : يا شبليّ ، نحن طلبناه وجذبناه ودعوناه من بغداد ، وأشعلنا نار المحبّة في فؤاده ، وبسلسلة اللطف والإحسان اجتذبناه إلى حرمنا ،