نقل أنه كان يحدّث للناس نوبة ، وكثيرا يجري على لسانه : ( اللّه ) ، ( اللّه ) .
قال فتى محترق الفؤاد : يا شيخ ، لم لا تقول لا إله إلّا اللّه ؟ فتأوّه الشّبليّ ، وقال : أخاف ثمّ أن أتكلّم ، وأقول : ( لا إله ) وينقطع نفسي قبل أن أقول :
( إلّا اللّه ) ثم أبقى في هذه الوحشة أبد الآباد . فأثّر الكلام في قلب الفتى ، وأنّ أنينا ، ومات في ساعته ، ثم جاء أولياء الميت ، وادّعوا على الشبليّ بالدم ، وذهبوا به إلى دار الخلافة ، فقال الخليفة : ما تقول يا شبلي ؟ قال الشبلي :
يا أمير المؤمنين ، كان للفتى روح قد احترقت بنار العشق في انتظار لقاء جلال اللّه تعالى ، وانقطعت عن جميع العلائق ، وفنيت عن صفات النفس « 1 » ، ولم تبق له طاقة ولا صبر ، وقد تواتر المتقاضي من الحضرة في باطنه ، فلمع برق من جمال حضرة القدس ، فترقّى من مقام الوجد إلى مقام الشهود ، فالروح المحترقة كالطير المقفّص ، كسرت القفص الذي هو القالب ، وطارت إلى المنزل الأصلي ، وعادت إلى المقام الأول ، فما ذنب الشبليّ ؟ فقال الخليفة :
ردّوا الشّبليّ إلى منزله ، فإنه ظهر فيّ من كلماته حالة كدت أن ألقي نفسي من هذا السرير .
نقل أنّ من كان يجيء إليه للتوبة ، يقول له : سافر إلى الكعبة على التجريد ، ثم بعد ما ترجع تصاحبنا . ثم كان يبعث ذلك التائب مع جماعة من تلاميذه إلى البادية بلا زاد ولا راحلة ، حتى قالوا : أهلكت ناسا كثيرة ! قال : ليس كما زعمتم ، فإنّ التائب لا يقصدني ، وإلّا يكون عابدا للصنم ؛ بل يقصد اللّه تعالى وأنا آمره بزيارة الكعبة على التجريد ، فإن مات في الطريق فقد وصل إلى المقصود بلا كلفة ، وإن رجع فقد ليّنه السفر ، وحينئذ يصير أهلا للصحبة ، وقوّمه بحيث لا أقدر عليه عشر سنين .
نقل أنّه قال : أمرّ بالسوق ، وأرى على جبهة بعض الناس : هذا سعيد ، وعلى جبهة بعض : هذا شقي .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : صغائر النفس .