وقال : ليت أنّي أكون أتونيّا « 1 » ، لا يعرفني أحد .
وقال رحمه اللّه : إنّي أنظر إلى نفسي كما أنظر إلى يهوديّ .
وقال : إنّي ابتليت بأربعة أشياء ، كلّها أعداء ليّ : الدنيا ، والشيطان ، والنفس ، والهوى .
إنّي ابتليت بأربع ما سلّطوا * إلّا لعظم مصيبتي وشقائي
إبليس والدّنيا ونفسي والهوى * كيف الخلاص وكلّهم أعدائي
نقل أنه كان يقول في مناجاته : إلهي ، لو جعلت الدّنيا في حكمي ، لجعلتها لقمة ، وألقيتها كلبا أو يهوديا ؛ لأنّها صارت حجابا عن المقصود .
قال : قلت : العارف خير من الدنيا والآخرة ، لأنّ الدنيا دار المحنة ، والآخرة دار النّعمة ، وقلب العارف دار المعرفة .
وقال : إذا طلب ملك الموت روحي ، لا أسلّم إليه روحي ، وأقول : إلهي ، كما سلّمت إليّ روحي بلا واسطة أحد ، فكذلك تسلّم منّي بلا واسطة أحد .
وقال : إني لو لم أخدم السّلطان لما كنت قادرا على خدمة المشايخ ، ولو لم أخدم المشايخ لم أكن قادرا على خدمة اللّه تعالى .
ونقل أنه نوبة في غلبات الشوق خلع قميصه ، وألقاه في النار ليحترق ، قالوا : هذا خلاف العلم ، لأنّه لا يجوز في العلم تضييع المال . قال : نعم ، ولكن فعلت هذا بفتوى القرآن ، قال اللّه تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] فإنّي نظرت إلى هذا القميص فأعجبني ، فظهرت فيّ غيرة ، فأحرقته لئلا أشتغل بشيء غير اللّه تعالى .
نقل أنه طاب يوما وقته ، فدخل في السوق ، واشترى مرقّعة بدانق ، وقلنسوة بنصف دانق ، ولبسهما ، ثم ينادي : من يشتري صوفيّا بدانقين ؟ .
هامش
- المعجم الكبير 7 / 52 عن سلمة بن نفيل قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مول ظهره إلى اليمن :
« إني لأجد نفس الرحمن من هاهنا » وانظر إلى بداية ترجمة أويس القرني صفحة ( 41 ) .
( 1 ) الأتون والأتّون : الموقد الكبير ، كموقد الحمّام .