الحالة ، فقال : على هذه الشجرة فاختة « 1 » تصيح وتقول : كو كو ، وأنا أيضا لموافقته أقول : هو هو ، فنقل أنّ الفاختة ما سكتت إلّا بعد ما سكت الشبليّ .
نقل أنّ رجله كسرت نوبة ، وجرى الدّم منها ، فكان يتقاطر على الأرض ، ويظهر نقش لفظة ( اللّه ) .
ونقل أنّ الشبليّ كان في أوّل المجاهدة بحيث أنّه يكتحل بالملح كم سنة ليعتاد السهر ، ولا يأخذه النوم .
وقال بعضهم : اكتحل بسبع منّات « 2 » من الملح ، وكان يقول : إنّ اللّه تعالى ألهمني وألحّ عليّ أن النائم غافل « 3 » ، والغافل محجوب .
ونقل أنه رحمه اللّه كان يأخذ حزمة من القضبان ، ويدخل سردابا ، ويشتغل بالعبادة والمراقبة ، وإذا حصلت له غفلة يأخذ قضيبا ، ويضرب به على يديه ورجليه ، حتى إذا انكسرت القضبان كلّها يقوم ويضرب يديه ورجليه على الحائط .
ونقل أنه قال : تمنّيت في جميع عمري أن تكون لي مع اللّه خلوة بحيث لا أكون أنا في البين .
وقال : اجتهدت سبعين سنة لأن أعلم نفس الرحمن .
أقول : يشير إلى أن ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن » « 4 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الفاختة : واحدة الفواخت ، لضرب من الحمام المطوّق ، وتسمّى بالشام : يا كريم ، وفي العراق فختيّة . معجم متن اللغة .
( 2 ) المنّ : كيل يكال به السمن ، أو ميزان يوزن به ، وقد اختلف في تقدير وزنه وأنواعه ، فقيل :
المن الطبي يساوي 618 غراما ، والمن المصري 412 غراما ، والمن التبريزي يساوي 8 ، 2525 غراما ، والمن الشاهي 6 ، 5051 غراما . معجم متن اللغة .
( 3 ) في ( أ ) : ألهمني وألحّ أن لا أنام غافلا .
( 4 ) حديث ذكره الغزالي في الإحياء 3 / 222 . قال الحافظ العراقي : أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله هذا إلى أويس القرني ، لم أجد له أصلا . وقد روى البخاري في التاريخ الكبير 4 / 70 والطبراني في -