حلقة ، وهو يقول : لا تتصدّعوا ؛ فإنّ لي داء لا يطيب بمعالجتكم .
نقل أن جماعة من الناس دخلوا عليه ، وهو في الحبس ، فقال : من أنتم ؟
قالوا : نحن أصدقاؤك وأحباؤك . فأخذ الحجارة ويرميهم بها ، فكلّهم هربوا عنه ، فقال : يا جماعة الكذّابين ، لو كنتم أصدقائي وأحبائي لما فررتم من بلائي ، فعلم « 1 » أنّكم تحبّون أنفسكم ولا تحبوني .
ونقل أنه كان يذهب وفي كفّه نار ، قالوا : إلى أين ؟ قال : أمشي لأحرق الكعبة ؛ حتى يتركها الناس ، ويشتغلون بربّها .
ورأوه يوما ، وبيده عود ، كلا رأسيه مشعول ، قيل له : ما هذا يا أبا بكر ؟
قال : أريد أن أحرق بأحد الطرفين الجنة ، وبالآخر النار ، ليتوجّه الخلق في العبادة إلى اللّه تعالى .
أقول : يشير بالكلام الأوّل إلى أن الناس يطوفون حول الكعبة ، ويحجّون من مكان سحيق - أي بعيد - ولا يعرفون كيفية هذه العبادة « 2 » ، فكيف يعرفون المعبود ، فيشتغلون بالعبادة كيف كانت على غفلة من المقصود الأصلي وهو المعرفة ؟ .
وبالكلام الثاني إلى أنّ العارف المحقّق ينبغي أن يعبد اللّه تعالى بلا غرض - أي لا لأجل رغبة في الثواب ، ولا رهبة في العقاب - بل لو فرضنا أنّ اللّه تعالى لم يكلّف أحدا بشيء من العبادة ، فالعارف يجتهد في العبادة في هذه الحالة أيضا أقوى ما يكون ؛ لأنّ اللّه تعالى أهل للعبادة ، مستحقّ لها ، سواء كان أمر أم لا ، وأمّا الجاهل المقلّد فإنّما يعبد اللّه تعالى على طمع في نعيم الجنة ، أو خوف من أليم العقاب ، ولأجل أمثال هذه الكلمات كانوا ينسبون الشبليّ إلى الجنون .
واللّه أعلم .
نقل أن الشبليّ رحمه اللّه كان يرقص تحت شجرة أياما ، فسألوه عن هذه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فعلمت أنكم .
( 2 ) في ( أ ) : كيفية هذه المعادة .