( 56 ) ممشاد الدّينوري « 1 »
ذكر الشيخ ممشاد الدينوري رحمه اللّه : كان رحمه اللّه من كبار المشايخ ، ذا خصال حميدة ، وصفات رضية ، شيخا في عصره ، وحيدا في دهره ، وله رياضات ومجاهدات .
ولا يزال باب خانقاهه مغلقا ، فإذا اتّفق له ضيف كان يجيء هو إلى خلف الباب ، ويقول للضيف : مقيم أنت أم مسافر ؟ فإن قال : مقيم ، يفتح الباب ، ويعبّره ، ولو قال : مسافر ، كان يقول : ليس هنالك مقام ؛ إذ نخاف أن نستأنس بكم ، ثم لا يكون لنا طاقة في مفارقتك .
نقل أن رجلا التمس منه دعاء ، فقال له : أدخل نفسك من باب معرفة اللّه تعالى لئلا تحتاج إلى دعاء ممشاد . فأثّر الكلام في قلب الرجل ، وقال : أين ذلك الباب ؟ قال : حيث لم تكن أنت . فخرج الرجل من بين الناس ، واعتزل عنهم ، واجتهد في العبادة والرياضة وتحصيل المعرفة حتى حصل له حظّ من المعرفة ، وسكن قلبه بذكر اللّه تعالى ، حتى بسط سجّادته على الماء ، وجلس عليه ، ويجيء إلى ممشاد . فقال ممشاد : ما هذه الحالة ؟ فقال : يا شيخ ، أنت أرشدتني إليها ، ثم تسأل عنها ؟ فاللّه أوصلني إلى هذا المقام ببركة دعائك ، وأغناني عن غيره بفضله وكرمه .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 316 ، حلية الأولياء 10 / 353 ، الرسالة القشيرية 94 ، مناقب الأبرار 614 ، صفة الصفوة 4 / 78 ، المختار من مناقب الأخيار 5 / 55 ، سير أعلام النبلاء 13 / 563 ، طبقات الأولياء 288 ، النجوم الزاهرة 3 / 179 ، نفحات الأنس 141 ، طبقات الشعراني 1 / 102 ، الكواكب الدرية 1 / 719 ، وورد اسمه في طبقات الصوفية ، وطبقات الأولياء ( ممشاذ ) .
وممشاد كلمة منحوتة من اسم علم ، واسم فاعل : محمد شاد .
وشاد اسم فاعل يعني : مسرور ، راض ، مبارك وانظر الحاشية ( 2 ) صفحة ( 414 ) .