فالمرجو من لطفه الشامل ، وكرمه الكامل أن يشتغل أكثر الأوقات بمطالعة هذا الكتاب ؛ فإنّه غنيمة لأولي الألباب ، إذ لا يخفى أنّ الملوك الخالية ، في الأزمنة الماضية بعضهم كان يصرف المال ؛ بل يفنيها على الشعراء مادحين لهم ، إمّا صدقا أو كذبا .
ومنهم من يربّي العلماء ، وينفق عليهم شيئا لا يعدّ ولا يحصى ليصنّفوا باسمه كتابا ، أو فصلا أو بابا ، حرصا منهم على بقاء اسم بعدهم أو رسم ، وأن لا يصيروا كجديس وطسم « 1 » ، فأيّ سعادة أجلّ وأعظم ؟ ! وأيّ مرتبة أفضل وأتمّ ؟ ! وأيّ منقبة أكمل وأفخم من أنّ السّلطان الكامل المشار إليه في ذكر ديباجة « تذكرة الأولياء » ، الذي ببركتهم قيام الأرض والسماء ، فهم الذين لا يخيب أنيسهم ، ولا يشقى جليسهم ، ولا شكّ أن جنابه الكريم عارف لا تخفى عليه قدر هذه النعمة العظيمة ، والموهبة الجسيمة ، فلنسأل اللّه تعالى مستشفعين بهؤلاء الأولياء إليه أن يحشره في زمرتهم ، ويعدّه من جملتهم ، كما جعله مذكورا في أول تذكرتهم ، إنه كريم تواب رحيم وهاب
ولنذكر المشروع المقصود .
* * *
هامش
( 1 ) جديس بن لاوذ جدّ جاهلي قديم من العرب العاربة . وكذلك أخوه طسم بن لاوذ .