وبالجملة فالمذكورون « 1 » في كتاب « تذكرة الأولياء » هم أعلام الإسلام ، باتفاق من الأئمة وإطباق من الأئمة الأعلام ، ثم المصنّف فريد الدين العطار رحمه اللّه ذكر في كتابه « 2 » ما صحّ عنده من أخبارهم وأحوالهم وأقوالهم وأفعالهم ، وما ظهر من كراماتهم وثبت وفياتهم ، وصدر عنهم عند وفاتهم ، وسلك في ذلك طريق الاقتصار ؛ لأن الإيجاز مخلّ ، والإطناب مملّ ؛ لكنه كان باللغة الفارسية ، والعبارة العجمية ، فالتمس أدام اللّه دولته من المحبّ الفقير أن أنقله إلى العربية ، وأذكر ما فيه بالعبارة السنية ، ولم يسعني مخالفته ، ولم يرافقني إلّا موافقته ، إذ كنت غريقا في بحار جوده وإحسانه ، رهينا بلطفه وكرمه وامتنانه ، مستريحا في ظلّ رأفته ، مستميحا « 3 » فوائد نعمته ، فاستعنت باللّه ، واشتغلت بذلك مع الاعتراف بقلّة البضاعة في جميع المسالك ، إذ المطيع ما هلك ، والسخيّ بما ملك ، فنقلته بتوفيق اللّه إلى لغة العرب حسبما تيسّر إذ ما من أحد إلّا عمله ميسر له ، وضممت إليه أثناء النسخ أشياء مهمة خلا الكتاب عنها ، فكان لا بدّ منها كتواريخ وفيات الأكثر ، وشيء من الإخوان « 4 » المنقولة عنهم ، وما خطر بالبال ، وكان صالحا لأن يكون كالشرح لبعض ما استشكل من عباراتهم ، أو أعضل من مقالاتهم ، وذلك في غير رجوع إلى كتاب إلا نادرا ، فإنه وإن لم يكن لائقا بأن يدرج في أثناء كلماتهم ، ويذكر شرحا لشيء من إشاراتهم ؛ لكن لم يكن خاليا عن فائدة هي دفع طعن المنكرين ، وذكرت في أول الضميم لفظ ( أقول ) ، وفي آخرها ( واللّه أعلم ) ، للامتياز .
فجاء بحمد اللّه ومنّه كتابا نافعا في الدين ، مفيدا للمسلمين ، لو كان يمكنني واللّه يرزقني لكنت أكتبه بالدّرّ والذهب نفعه اللّه - دامت دولته - به وإيّانا وجميع المسلمين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فالمذكرون .
( 2 ) في ( أ ) : ذكره في كتابه .
( 3 ) في ( أ ) : مستريحا فوائد .
( 4 ) كذا في ( أ ) ، ولعلها : من الأخبار .