كتاب مرغوب ، واف بأكثر المطلوب ، فإنه رحمه اللّه جمع فيه من اتّفقت الأمّة على ولايتهم ، وشهدوا بكرامتهم ، واجتمعت الأئمة على علوّ شانهم ، وأطبقت على كمال علومهم وعرفانهم ، تجد كتب التفاسير مشحونة بأقاويلهم ونكاتهم وذلك كالحسن البصري ، والإمام جعفر الصادق ، والإمام أبي حنيفة ، والإمام الشافعي ، والجنيد ، وحاتم الأصم ، وبشر الحافي ، وغيرهم ، رضوان اللّه عليهم أجمعين .
وترى العلوم الشرعية - ولا سيما الأحكام الفقهية « 1 » - مستنبطة باجتهادهم ، وذلك كالمذكورين ، والإمام أحمد بن حنبل ، والحارث المحاسبي ، و [ أبي ] عبد اللّه ابن الخفيف ، وداود الطائي ، وغيرهم ، رضوان اللّه عليهم أجمعين .
فإن بعض هؤلاء مشهور بذلك « 2 » .
وذكر الإمام محيي الدين النووي في منتخبه لكتاب « طبقات العلماء » رحمهم اللّه تعالى الشيخ الجنيد ، والحارث المحاسبي ، و [ أبي ] عبد اللّه بن الخفيف من العلماء المجتهدين .
وصنّف العلماء في مناقبهم وأحوالهم رسائل كتصانيف الإمام العالي أبي حامد الغزالي ، وأبي طالب المكي ، والإمام أبي القاسم القشيري رضوان اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أحكام الفقهية .
( 2 ) جاء في هامش الصفحة ما نصّه :
اعلم أن الناس إما أن يكون ناقصا ، أو كاملا ، أو خاليا عن الوصفين .
أما الناقص : فإما أن يكون ناقصا في نفسه وذاته ، ولا يبتغي في تنقيص غيره ، وهو الضّال . أو يكون ساعيا في تنقيص غيره ، وهو الضّال المضلّ .
والكامل : إما [ أن يكون ] قادرا على تكميل غيره ، وهو النبي ، أو لا يكون وهو الولي .
وإذا كانت مراتب الكمال غير متناهية ، لا جرم فمراتب الولاية والنبوة غير متناهية ، وأكملها نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلا جرم قبل ظهوره ملىء العالم كفرا وشركا ، فصار بقدومه إسلاما وإيمانا ، فصارت قوة روحه في الأرواح كقوة الشمس في الكواكب . وانظر الصفحة 810 .