تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
من القطن والصوف ، وكان يقول : هذا لا يضرّ بالتوكّل . ونقل أنه قال : رأيت بالبادية جارية مكشوفة الرأس ، في غاية غلبات الشوق والوجد ، ولها اضطراب عظيم ، فقلت : استري رأسك . فقالت : يا خوّاص ، أنت غمّض عينك . قلت : أنا عاشق ، والعاشق لا يغمض عينه ، وإنّما وقعت عليك نظرتي بغير اختيار . قالت : وأنا يا خوّاص سكرى ، والسّكرى لا تستر رأسها . قلت : من أيّ خمر سكرت ؟ قالت : من خمر مودّته . قلت : مودّة من ؟ قالت : يا خواص ، أنت رجل في الطمع « 1 » ، وأنا ما أرضى بالميت ، وإنما أطلب رجلا . نقل أن رجلا سأل الخوّاص عن حقيقة الإيمان ، فقال : إنّي ما أحبّ الجواب بالعبارة ؛ بل بالمعاملة ، وها أنا قاصد لسفر الحجّ ، فإن كان لك حاجة في تحقيق المسألة فرافقني لأريك جواب مسألتك . قال السائل : فرافقته ، ودخلنا البادية ، فكان يظهر لنا كلّ يوم رغيفان ، ومن الماء شيء يكفينا ، وهو يعطيني رغيفا ، ويسقيني من الماء ، ويخبّئ عنده الرغيف الآخر ، وهكذا إلى أن قطعنا من البادية نصفها ، فإذا يوما رأينا شيخا ذا هيئة حسنة ، راكبا على فرس ، فحين التقينا ، نزل وجاء إلى الخواص ، وتسألا ، وتكلّما « 2 » زمانا ، ثم فارقنا ، وركب ورجع ، قلت : من الشيخ يا شيخ ؟ قال : الخضر عليه السلام ، جاء إليّ يطلب مصاحبتي ، فما قبلت خوفا من زوال التوكّل ، ونقصان الاعتماد على الحقّ تعالى . ثم التفت إليّ وقال : حصل الآن جواب مسألتك . أقول : كأنه يشير إلى أن حقيقة الإيمان أن يكون العبد بكلّيته متوجّها إلى اللّه تعالى ، معتمدا عليه ، سائلا عنه ، غير ملتفت إلى ما سواه ، ولو كان الخضر عليه السلام . واللّه أعلم . نقل أنه قال : رأيت الخضر عليه السلام نوبة في البادية في صورة طير يطير ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أنت رجل نيّىء الطمع . ( 2 ) في ( ب ) : وتكالما .