تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الحيّات كلّها عنّا ، وبتنا سالمين ، فلمّا أصبحنا ورفعنا وطاء الشيخ رأينا حيّة كبيرة مطوّقة تحته ، قلت : يا شيخ ، كيف أمسيت ؟ قال : واللّه ، ما بتّ ليلة أطيب من البارحة . نقل أنه قال : ضعت نوبة في البادية ، ومشيت أياما وليالي ، وما اهتديت ، إلى أن سمعت ليلة صياح الديك ، ففرحت بذلك ، وتوجّهت إلى ذلك الجانب ، فإذا أنا برجل جاء إليّ ولكمني في قفاي لكمة شديدة تألّمت منها ، فقلت : يا ربّ ، هكذا تعمل مع المتوكّلين ؟ فسمعت هاتفا يقول : يا خوّاص ، كنت عزيزا علينا ما دمت متوكّلا ، والآن فقد تركت التوكّل ، واعتمدت على صياح الديك ، لا جرم أنّك قد هنت علينا ، وآذاك الرجل باللّكم . فسكتّ ، وأطرقت رأسي ، وأمشي مرعوبا متأذّيا من اللكمة ، فإذا أنا بهاتف يقول : انظر . فنظرت ، فرأيت رأس الرجل مقطوعا مطروحا قدّامي . نقل عن الخوّاص رحمه اللّه أنه قال : نذرت نوبة أن أقطع البادية إلى مكّة عظّمها اللّه تعالى بلا زاد ولا راحلة ، فدخلت البادية أمشي ، إذا أنا أسمع من ورائي صوتا ، فالتفتّ ، فإذا فتى نصرانيّ يعدو ، فقال : السلام عليك يا شيخ . فرددت عليه الجواب ، ووقفت ، فجاء وقال : أرجو منك أن تأذن لي في المرافقة معك في هذا الطريق . قلت : كيف ترافقني وليس لك طريق إلى المكان الذي قصدته ؟ . أقول : وذلك لأنّه لا يجوز في الشرع أن يدخل الكافر في الحرم الشريف ، وإن جاء كافر لأداء رسالة ، والإمام في الحرم ، خرج إليه ، أو يبعث إليه من يسمعه ويخبر الإمام ، وحدود الحرم ما جمعه هذا الشعر :
وللحرم التّحديد من أرض طيبة * ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراق وطائف * وجدّة عشر ثم تسع جعرّانه
واللّه أعلم . قال الفتى النصراني : لا غناء من أن أصاحبك . فرضي الشيخ بذلك طمعا