تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
في إسلامه ، قال : فتماشينا أسبوعا بلا أكل وشرب ، وغلبه الجوع والعطش ، فقال في اليوم الثامن : يا زاهد الحنيفي ، أريد منك أن تتهجّم أنت على ربّك ، وتطلب شيئا نطعمه ونشربه . قال الخوّاص : قلت : إلهي ، بقرب محمد صلى اللّه عليه وسلم منك ، أسألك أن ترزقنا شيئا نطعمه ، ولا تخجلني من هذا الرجل الأجنبي . فأنزل اللّه تعالى علينا من الغيب طبقا فيه من الخبز والسّمك المشوي ، والرّطب ما نأكله ، وكوز فيه ماء بارد ، فأكلنا وشربنا ، وتفكّهنا وشكرنا اللّه « 1 » تعالى ، ومضينا إلى أن تمّ الأسبوع ، ففي اليوم الثامن قلت له : يا فلان ، فالآن نوبتك ، فاطلب أنت أيضا من ربّك شيئا نأكله ؛ إذ غلبنا الجوع . فاتّكأ الرجل على عكّازته ، وحرّك شفتيه ، فظهر طبقان ، وعليهما الحلاوى ، والسمك ، والرطب ، والخبز ، وكوزان فيهما ماء ، فتحيّرت في هذا الأمر ، وهو يقول : كل يا شيخ . وأنا من الخجالة قد أطرقت رأسي ، وما آكل . فقال : كل يا شيخ ؛ لأبشّرك بشارتين . قلت : ما أمدّ يدي إلى هذا الطعام إلا أن تخبرني . فقال : أمّا البشارة الأولى أنّي قطعت الزنار ، وأقول عن اعتقاد : أشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، والثانية أنّ هذه المائدة أيضا ببركتك ، لأني قلت : إلهي ، بحرمة هذا الشيخ إن كان له عندك حرمة ومقدار ، وبدين محمّد صلى اللّه عليه وسلم إلّا أنعمت عليّ بمائدة نأكل منها ، ولا تخجلني قدّام هذا الشيخ . قال : فأكلنا وشربنا ، وذهبنا إلى مكّة ، وحججنا ، وجاور الفتى هناك إلى أن مات . قال شيخ من تلاميذ الخواص : سرنا في البادية مع الشيخ أسبوعا بلا أكل ولا شرب ، وحصل لي ضعف ، قلت : يا شيخ ، ما بقيت لي قدرة على المشي . فقال الشيخ : ماذا تريد ؛ الماء أو الطعام ؟ قلت : بل الماء . فقال : انظر إلى ما وراءك . فنظرت ، فإذا أنا بماء بارد نظيف « 2 » ، فشربت وتوضّأت ، والشيخ واقف ينظر إليّ ، وما قرب من الماء ، ولمّا فرغت أردت أن أسقي من الماء شيئا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وشكرت اللّه . ( 2 ) في ( أ ) : بماء بارد لطيف .
تذكرة الأولياء — صفحة 519 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر