طبعه الشريف على العدل والإنصاف ، ونزّه قلبه النظيف عن الجور والاعتساف ، ترى شموس رأفته مشرقة على الأنام ، وبدور معدلته طالعة في الليالي والأيام ، وموائد جوده مبسوطة لدى الخواصّ والعوام ، فكم ذي قلّة أغناه اللّه عن الناس ، وذي خلّة قضى به ربّه « 1 » فنجا عن الباس ، وذي علّة من مضض الزمان أراحه في ظلّه ، وذي غلّة إلى بغية أمطر عليه وابل إحسانه لا طلّه ، فأحيت شمائم أخلاقه في الآفاق ، فعشقته قلوب أرباب القلوب قبل مشاهدة تلك الأخلاق ، فما ظنّك بمن هو ملحوظ بنظر ألطافه محظوظ كلّ لحظة من أعطافه مشرق بالتلاق ، اخضرّت برؤيته أغصان الآمال بعد الذبول ، وأينعت بتربيته ثمارها فحصل المأمول ، جمع له إلى السلطنة العلم والمعرفة والإخلاص ، ليقضي به السعادة الأخروية فنعم الاقتناص ، وهو السلطان الكامل الجليل سيف الدنيا والدين أبو المكارم الخليل بن الملك السعيد الأسعد ، والسلطان الرشيد الأمجد ، السلطان أبي المحاسن شرف الملّة والدين أحمد بن السلطان الماضي العادل الواصل إلى رحمة اللّه المنّان أبي المفاخر سليمان الأيوبي أدام اللّه تعالى سلطنته ، وأبّد سعادته بالنبيّ وعترته . ومن أخلاقه الشريفة أنه ذو شغف عظيم بمحبّة العلماء ، وذو شغف شديد بمودّة الصلحاء والأتقياء ، ولا شكّ أن مودّة الطائفتين مستوجبة للنجاة ، ومستجلبة للفلاح ، ولذا تراه - أيّده اللّه لما يحبّه ويرضاه - يصرف أكثر أوقاته النفيسة - بعد تدبير مهمات الأنام ، وإسعاف حاجات الخواصّ والعوام - إلى مطالعة الكتب المصنّفة في الدين ، ومذاكرة حكايات الأولياء والصالحين .
وكان - أطال اللّه بقاءه - طالبا لكتاب جامع لحكايات المشاهدين « 2 » من الأولياء ، وذكر أحوالهم في الابتداء ، ومقاماتهم في الانتهاء ، وبيان معاملاتهم ومجاهداتهم وكراماتهم لجمعه وتأليفه الشيخ الواصل ، المرشد الكامل ، بقية السلف ، قدوة الخلف ، كاشف الحقائق ، مظهر الدقائق ، مخزن الأسرار ، فريد الملة والدين النيسابوري العطار ، نوّر اللّه تربته ، وأعلى في العلّيين رتبته ، فإنه
هامش
( 1 ) في الهامش : ( إربه ) في نسخة .
( 2 ) كذا في ( أ ) ، ولعلّه يقصد أنهم أصحاب الشهود ، وربما هي : لحكايات المشاهير .