وذهب به إلى السوق ليبيعه ، فيبست يده في الحال ، قال له بعض الناس :
مصلحتك أن تمشي به إليه ، وتردّ عليه رداءه ، وتتضرّع لديه ؛ لعلّه يدعو لك ، ويردّ اللّه عليك يدك . فذهب إليه الطرّار ، وهو بعد في الصلاة ، فوضع رداءه على كتفه ، وقعد هناك إلى أن فرغ من الصلاة ، فتضرّع الطرّار وتذلّل ، وأخبره بالحال ، فقال الكتاني : بعزّة اللّه وعظمته ، ما أحسست بأخذك ، ولا بردّك . ثم قال « 1 » الكتاني : إلهي ، كما أنّ هذا الرجل ردّ علي ما أخذه ، أنت بكرمك ردّ عليه يده . فطابت يده في الساعة .
نقل أنه قال : رأيت في المنام شابّا في غاية الجمال والحسن ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا التّقوى . قلت : أين تسكن ؟ قال : في كلّ قلب حزين . ثم رأيت امرأة قبيحة سوداء ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا الضحك . فقلت : أين يكون مكانك ؟ قالت : في كلّ قلب غافل . فانتبهت ، وعزمت على أن لا أضحك أبدا إلّا إذا غلب عليّ .
وقال الكتاني رحمه اللّه : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ليلة خمسين مرّة في المنام ، وفي كلّ مرّة قلت : بماذا أدعو يا رسول اللّه ، لئلا يميت اللّه تعالى قلبي ؟
قال صلى اللّه عليه وسلم : قل كلّ يوم أربعين مرّة : يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلا أنت ، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك أبدا .
وقال : جاء إليّ فقير وهو يبكي ، وقال : منذ عشرة أيام ما ذقت شيئا من الطعام ، فشكوت الجوع لبعض الإخوان ، ثم دخلت السوق ، فوجدت درهما مكتوبا عليه : أما علم اللّه تعالى جوعك لتحتاج إلى الإظهار والاشتكاء ؟ ! .
نقل أن رجلا استوصاه ، فقال : كن للّه اليوم ، كما تحبّ أن يكون لك غدا .
ومن كلامه أنه قال : الأنس بالمخلوق عقوبة ، والقرب من أهل الدّنيا معصية ، والميل إليهم مذلّة .
وقال : الزاهد من لا يجد شيئا ، وقلبه مسرور بذلك ، ويكون مجدّا مجتهدا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ولا بردّك . فقال الكتاني : إلهي . .