تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
منه أن يقبل ، فنظر إليّ شزرا ، وقال : إنّي اشتريت هذا الحال بسبعين ألف دينار ، تريد أن تغرّني بالدّريهمات ، ثم قام ونفض السجادة من الدراهم وذهب ، فما رأيت مثل عزّه وذلّي تلك الساعة حيث طرح الدراهم ، وإني ألتقطها من الأرض . نقل أن تلميذا له في حال النزع نظر إلى الكعبة ، فرفسه بعير ، وفقأ « 1 » إحدى عينيه ، فنودي في سرّ الكتاني رحمه اللّه : أنه يرد عليه في هذا الحال واردات غيبته ومكاشفات حقيقته « 2 » ، ولمّا نظر إلى البيت أدّبه ربّه ، كأنه إذا ظهر ربّ البيت ، فالنظر إلى البيت إساءة أدب . نقل أنّ شيخا نورانيّا ذا هيبة جميلة على كتفه طيلسان ، دخل من باب بني شيبة ، وذهب إلى الكتّاني ، وقال بعد السلام : لم لا تمشي يا شيخ إلى مقام إبراهيم ، فإنّ هناك شيخا يروي الحديث عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم برواية عالية ، حتى تسمع منه الحديث ، وتنتفع به . فرفع الكتاني رحمه اللّه رأسه ، وقال : عمّن يروي الحديث ؟ قال : عبد اللّه ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقال الكتاني : أتيت بإسناد طويل ، ما يحدّثونه من الأخبار بالإسناد ، ونحن نروي بغير إسناد . قال الرجل : كيف ذلك ؟ قال الشيخ الكتاني : حدّثني قلبي عن اللّه تعالى « 3 » . فقال ذلك الشيخ : وما علامة ذلك ؟ قال : علامته أنك الخضر عليه السلام . فقال الخضر عليه السلام : ما كنت أعلم أن يكون للّه وليّ لا أعرفه إلى أن التقيت بأبي بكر رحمه اللّه ، فإنه عرفني ، وأنا ما عرفته . فظهر من هذا أن للّه أولياء لا يعرفهم غيره . نقل أنه كان يصلّي وقتا ، فجاء طرّار « 4 » ، وأخذ الرداء عن كتف الكتاني ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : واقفا إحدى عينيه . ( 2 ) في ( أ ) : أنه يرد عليه في هذا الحال واردات غيبية ، ومكاشفات حقيقية . ( 3 ) في ( أ ) : حدثني قلبي عن ربّي . ( 4 ) الطرّار : الذي يقطع الهمايين ( جمع هميان : كيس للنفقة ، يشدّ في الوسط ) ويشقّ كمّ الرجل ويسلّ ما فيه . معجم متن اللغة .