وقال : استأذنت من أمي ، وتوجّهت إلى مكّة ، فلمّا دخلت البادية حصل لي موجب الغسل ، قلت في نفسي : لعلّني ما خرجت بالشرائط ، فرجعت ، ولمّا وصلت إلى باب البيت ، ألفيت أمي جالسة خلف الباب ، قلت : يا أماه ، ما سافرت بإذنك ؟ ! قالت : نعم ، ولكنّي ما أشتهي أرى البيت إلّا بوجودك ، مذ رحلت أنا ما فارقت هذا المكان ، وكان نيّتي أن لا أقوم منه إلى أن ترجع إليّ .
فصبرت إلي وفاة أمي ، ثم دخلت البادية ، فرأيت فيها فقيرا ميتا يضحك ، قلت :
أنت ميت وتضحك ؟ ! قال : هكذا يكون المحبّ .
قال أبو الحسن المزيّن رحمه اللّه : دخلت البادية بلا زاد وراحلة ، ووصلت بعد زمان إلى جومة ماء ، فجلست هناك ، وقلت في نفسي : قطعت البادية بلا ماء وراحلة ! فصاح عليّ إنسان ، وقال : يا حجّام ، لا تحدّث نفسك بالأباطيل .
نظرت إليه ، فإذا هو أبو بكر الكتّاني رحمه اللّه ، فتبت عن هذا الفكر ، ورجعت إلى اللّه تعالى .
روي عن الكتاني أنه قال : كان في قلبي شيء من الغبار من جهة أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه بسبب أنّه كيف وقع بينه وبين معاوية جدال ونزاع ، حتى أريقت دماء كثيرة من الجانبين ، فالأولى بشأن عليّ رضي اللّه عنه أن يفوّض الأمر إلى معاوية ، وإن كان هو على الحقّ ومعاوية على الباطل ، وذلك أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد قال في حقّه : « لا فتى إلّا علي ولا سيف إلا ذو الفقار « 1 » » وكان
هامش
( 1 ) روى ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء 5 / 1899 ( ترجمة عيسى بن مهران ) أن راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد كانت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وراية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة ، فكان عليّ كرم اللّه وجهه يحمل على كل من رفع راية للمشركين فيقتله حتى قتل سبعة أنفس ، وقتل جماعة من أئمة الكفر ، فنادى صائحا من السماء :لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علىوذو الفقار سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة ، قيل : فيه سبع فقر . قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3 / 324 عن عيسى بن مهران : قال ابن عدي :
حدّث بأحاديث موضوعة ، محترق الرفض . وقال أبو حاتم : كذاب ، وقال الدارقطني : رجل -