[ مقدمة المترجم ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه الذي أبدع الكائنات بقدرته الباهرة ، واخترع الموجودات على مقتضى حكمته الزاهرة ، واختار منها نوع الإنسان ، فاختصّه بالتكريم والإحسان ، ثم انتخب منه أهل الإيمان ، ومنهم أولو العلم والبيان ، ثم منهم أرباب الكشف والعيان ، فنظر إليهم وزكّاهم ، وعن كدور البشرية صفّاهم ، وبنور محبّته غطّاهم ، وبسرّ معرفته خلّاهم ، ثم إلى ذروة القرب رقّاهم ، ومن شرب أنسه سقاهم ، فأفناهم عنهم ثم به أبقاهم ، واصطفى منهم الرّسل والأنبياء ، واجتبى منهم الحبيب سيد أهل الأرض والسماء ، وخصّه بأجزل العطاء وأجلّ النعماء ، محمد المبعوث رحمة للعالمين ، المنعوت بكونه نبيّا وآدم بين الماء والطين « 1 » ، صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين ، وعترته الطاهرين ، وصحبه أجمعين .
وبعد ، فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ القدير ابن محمد محمد المدعو شمسا الأصيلي الوسطاني الشافعي هداه اللّه سواء الطريق ، وأذاقه حلاوة التّحقيق : إنّ الولاية « 2 » مرتبة سنية ، ومنقبة علية ، لا كمال بعد النبوة منها أكمل ، ولا فضيلة أجلّ منها وأفضل ، فبدايتها للمعرفة نهاية ، ونهايتها للنبوّة بداية ، والأولياء هم الذين جاهدوا في اللّه حقّ جهاده فاجتباهم ، بعد أن امتحنهم وابتلاهم ، ومن
هامش
( 1 ) هو حديث يجري على الألسنة بلفظ : « كنت نبيّا وأدم بين الماء والطين » . قال الزركشي :
لا أصل له بهذا اللفظ . وقال السخاوي : لم نقف عليه بهذا اللفظ . انظر كشف الخفا 2 / 187 ( 2007 ) بلفظ : « كنت أول النبيين . . » .
( 2 ) في ( أ ) : إن ولاية .