المريد الصادق لا يحتاج إلى علم العالمين .
أقول : معناه أنّ اللّه تعالى يعلّمه بعلم من لدنه ، كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما اتخذ اللّه وليّا جاهلا ، ولو اتّخذه لعلّمه » « 1 » فعلى هذا فيستغني عن علم غيره وتعليمه . واللّه أعلم .
و : لا يظهر اللّه تعالى المحبّة مع عبده في الآخرة إلّا على قدر ما أحبّه في الدنيا ، إن كثيرا فكثير ، وإن قليلا فقليل .
من لم يكن مرائيا في أول المصائب يطّلع آخرا على أنواع العجائب ، كما روي في الأثر : « الصبر عند الصّدمة الأولى » « 2 » .
و : مرجع علوم العلماء إلى حرفين ، تصحيح الملّة ، وتجريد الخدمة .
من كانت حياته بروحه فموته بمفارقة الروح ، ومن كانت حياته باللّه فينتقل من حياة طبيعية إلى حياة أصلية ، هي الحياة بالحقيقة .
و : أيّ بصير لا ينظر إلى مصنوعات اللّه تعالى بالاعتبار ، فالعمى أولى به ، وأيّ لسان لا يكون مشغولا بذكره ، فالخرس أولى به ، وأيّ أذن لا تكون مترصّدة لاستماع الحقّ ، فالصمم أولى بها ، وأيّ جسد لا يكون مشغولا بخدمة اللّه تعالى ، فالموت أولى به .
و : من تمسّك بالمال احتقر ، ومن استعصم باللّه تعالى جلّ قدره .
و : إذا أراد بمريد خيرا قرّبه إلى الصوفية ، وبعّده عن أهل المراء والرياء .
و : لا ينبغي للمريد أن يتعلّم إلّا ما يحتاج إليه في العبادات .
و : من كان بينه وبين اللّه تعالى مخلاة مملوءة من الطعام ، كيف يجد حلاوة المناجاة .
هامش
( 1 ) قال علي بن سلطان الهروي القاري في كتابه « المصنوع » صفحة 156 : قال السخاوي : ليس بثابت ، ولكن معناه صحيح .
( 2 ) رواه البخاري ( 7154 ) في الأحكام ، باب ما ذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس له بواب ، ومسلم ( 926 ) في الجنائز ، باب في الصبر ، وأبو داود ( 3124 ) ، والترمذي ( 987 ) ، والنسائي 4 / 22 .