أقول : فعلى هذا يكون مراده أنّ نوم العالم خير من يقظة الجاهل ، وذلك لأن الجاهل اليقظان وإن كان عاملا فلا ينفعه عمله ، إذ العمل مع الجهل كلا عمل ، والعالم إذا نام لا ينام إلّا على العلم والمعرفة والأدب ، فيثاب « 1 » حينئذ على النوم ، فيكون نومه خيرا من عبادة الجاهل . واللّه أعلم .
نقل أن سارقا دخل على بيت الجنيد رحمه اللّه ، فما وجد سوى قميص ، فأخذه ورجع ، ففي الغد رأى الجنيد القميص بيد بيّاع ، وهناك شخص يريد أن يشتريه ويقول : من يشهد أن القميص لك ؟ فقال الجنيد : أنا أشهد أنّ القميص ملك له ، فاشتر منه .
نقل أن عجوزة جاءت إليه وقالت : يا شيخ ، لي ابن غائب ، فادع اللّه تعالى ليردّه عليّ ببركة دعائك . فأمرها بالصبر ، ثم كم مرّة جاءت إليه ، وطلبت منه الدعاء ، فأمرها بالصبر « 2 » ، إلى أن جاءت وقالت : فني صبري ، وذهبت طاقتي . فقال الجنيد : إن صدقت في انعدام صبرك ، فاللّه تعالى قد ردّ عليك ابنك ، لأنّه قال اللّه تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] ثم دعا لها ، فرجعت ، ورأت الابن في البيت .
نقل أن رجلا اشتكى إليه من الجوع والعري ، فقال الجنيد رحمه اللّه :
لا تشتكي ؛ فإنّ اللّه لا يبتلي بالجوع والعري إلّا أولياءه ، ولا يعطيهما من يشنّع ويشتكي .
نقل أن رجلا من ذوي اليسار طلب واحدا من المريدين ، ثم جاء بطعام في زنبيل حملها الفقير المريد ، فغضب الجنيد رحمه اللّه من ذلك ، ولم يقبل الطعام ، وقال : أتعبت فقيرا لأجل طعامك لتكتسب به أجرا ، فإنّ الفقراء وإن لم تكن لهم الدنيا ، فلهم الآخرة .
ونقل أن رجلا من الأغنياء كان يتصدّق على الصوفية ، ويخصّهم بصدقته ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فلا يثاب .
( 2 ) في ( أ ) : الدعاء ، وهو يأمرها بالصبر .