يكون شرّ الناس زعيمهم ومحدّثهم ، وأعلم أنّي شرّهم ، فلذا شرعت في الحديث .
قيل : بم وجدت هذا المقام ؟ قال : بأنّي قمت على ساق الجدّ ، وقدم الاجتهاد أربعين سنة في دهليز السريّ السقطي .
نقل أنه قال يوما : إلهي ، ضاع قلبي ، أرجو منك أن تردّه عليّ . سمع هاتفا يقول : يا جنيد ، أخذنا منك قلبك لتكون لنا ، فإن رددنا قلبك إليك تصير لغيرها .
نقل أن حسين بن منصور الحلّاج تبرّأ عن عمرو بن عثمان المكّي ، وجاء إلى الجنيد ، وقال له الجنيد : ولماذا جئت إليّ ؟ لا يكون أن تفعل كما فعلت بسهل التّستري ، وعمرو بن عثمان المكّي - يشير إلى أنّه أعرض عنهما - فقال الحسين : للعبد صحو وسكر ، ولا يكون العبد دائما فانيا في أوصاف ربّه . قال الجنيد : أخطأت يا حسين في الصّحو والسّكر ، الصحو عبارة عن صحّة حال العبد مع الحقّ ، وهذا يدخل تحت اكتساب العبد ، ولكن أرى في كلامك الفضول ، وما لا معنى له « 1 » .
نقل أنه رأى شابّا جالسا في ظلّ أمّ غيلان ، فقال : ما أجلسك هنا « 2 » ؟ قال :
كان لي حال فقدته هنا ، فقعدت ألازم هذا المكان لعلّي أصادفه . فمضى الجنيد إلى مكّة ، ثم رجع ، فوجد الشابّ جالسا في ذلك المكان ، فسأله عن لزومه ذلك الموضع ، قال : الآن وجدت هنا ما قد ضيّعته ، لا جرم لا أفارق هذا المكان ؛ إذ فيه وصلت إلى مقصودي . فقال الجنيد رحمه اللّه : ما أدري أيّ الحالين أشرف : الملازمة للطلب ، أم الملازمة بعد الوجدان ؟ ! .
نقل أن الشّبلي رحمه اللّه قال : إن خيّرني اللّه تعالى يوم القيامة بين الجنّة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الفضول يا غلام ، ولا معنى له .
( 2 ) في ( ب ) : ماذا أحبست هنا .