نقل أنه كان في مدينة نيسابور رجل تاجر ، وكان له جارية تركيّة جميلة ، قد اشتراها بألف دينار ، وكان يحبّها ويعزّها ، وأراد أن يسافر إلى مدينة أخرى لقضاء بعض الحوائج ، فذهب إلى الشيخ [ أبي ] عثمان الحيري رحمه اللّه ، وعرض الحال عليه ، وقال : لا أعتمد على غيرك ، فأرجو منك أن تكون الجارية في بيتك إلى أن أرجع . وتضرّع كثيرا ، فأذن له الشيخ في ذلك ، وذهب بها التاجر إلى بيت الشيخ ، وسافر ، فاتّفق أن وقع عليها نظر الشيخ مرّة بغير اختياره ، فعشقها .
وتشوّشت حاله ، وتوزّع باله ، وتحيّر في ذلك ، فمضى إلى شيخه أبي حفص الحداد رحمه اللّه ، وقصّ له ، فأمره أن يذهب إلى الشيخ يوسف بن الحسين « 1 » ، فعزم [ أبو ] عثمان على الخروج ، وسافر إلى مدينة الرّي ، فلمّا وافاها وسأل عن مسكن الشيخ ، قيل : ماذا تريد من ذلك الزنديق الملحد المباحي ؟ والحال أنّ عليك علامة الصلاح . وقد سمع مثل هذا عن جماعة ، فندم عن صحبته ، ورجع إلى نيسابور ، ودخل على الشيخ أبي حفص « 2 » ، فقال له الشيخ : رأيت يوسف بن الحسين ؟ قال لا . قال : وما سبب ذلك ؟ قال : إني سمعت الناس يقولون في حقّه كيت وكيت . قال : ارجع إليه . فرجع [ أبو ] عثمان رحمه اللّه إلى الريّ ثانيا ، وسأل الناس عن بيته ، وما استمع إلى مقالتهم ، ولا التفت إليهم ، وقال : لي شغل إليه ، ولا بدّ منه . حتى أخبروه عن مسكنه ، فلمّا وصل إليه وجد شيخا ذا شيبة ، وعنده أمرد صبيح الوجه ، وبين يديه كوز من كيزان الخمر وقدح ، وكان النور يتلألأ على وجهه ، فدخل عليه ، وسلّم ، ثم شرع الشيخ يوسف في الكلمات ، وكلّم بأشياء وراء طور العقل ، حتى بقي أبو عثمان متحيّرا ، فقال : يا شيخ ، ما هذه الحالة مع هذه الكلمات ، والهيئة الحسنة ؟ فقال : يا أبا عثمان ، أمّا الغلام الأمرد فهو ابني أعلّمه القرآن ، وأما الكوز فكان مرميا في بعض المزابل ، فأخذته وغسلته ونظّفته ، ولم يكن لنا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فمضى إلى شيخه يوسف بن الحسين .
( 2 ) في ( أ ) : الشيخ أبي جعفر .