كوز ، فنملأه من الماء ، ونضعه هنا ، فمن يشتهي الماء ، يشرب منه . قال أبو عثمان : باللّه يا شيخ ، ولم تفعل كذا ، ليقول الناس في حقّك ما يقولون ؟ ! قال الشيخ : لئلا يعتمد عليّ أحد في جارية « 1 » . فعرف أبو عثمان حاله ، وقبّل يده ورجله ، وعلم أنّ الشهوة لا تخلو عن آفة .
أقول : ويعضده ما روي عن بعض السلف رضوان اللّه عليهم « 2 » : الشهوة آفة ، وكلّ يتولّاها ، والخمول نعمة ، وكلّ يتوقّاها . واللّه أعلم .
نقل أنّه كان دائم السهر حتى ظهر في عينيه حمرة ونقصان لذلك ، فسئل إبراهيم الخوّاص عن ذلك ، قال : إنه إذا صلّى صلاة العشاء يقوم قائما إلى الصبح ، ولا يركع ولا يسجد ، فسئل يوسف عن سبب قيامه إلى الصباح ، قال :
بعد أن أصلّي العشاء أقوم لأصلّي ، فأتحيّر في عظمة اللّه وجلاله وكبريائه حتى لا يبقى طاقة ، ولا أقدر على أن أقول : اللّه أكبر ، وأبقى على تلك الحالة إلى أن يطلع الصبح ، فأصلي حينئذ صلاة الصبح .
أقول : نعم ما أنشد في هذا الحال :
قد تحيّرت فيك خذ بيديّ * يا دليلا لمن تحيّر فيكا
واللّه أعلم .
ونقل أنه كتب الجنيد : [ لا ] أذاقك اللّه تعالى طعم نفسك ؛ فإنّك إن تذق هذا الطعم لا تبصر شيئا « 3 » .
ومن كلامه أنه قال : آفة الصوفية في صحبة الصبيان ، ومعاشرة الأضداد ، ومصاحبة النساء .
هامش
( 1 ) في المطبوع المترجم صفحة 600 : جارية تركية .
( 2 ) مرّ القول صفحة ( 169 ) منسوبا للإمام علي رضي اللّه عنه .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : فإنك إن لم تذق . والخبر في الرسالة القشيرية صفحة 22 ، ونصّه :
لا أذاقك اللّه طعم نفسك ؛ فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا .