برهان ربّك « 1 » ، وهذا يوسف الذي ما التفت إلى بنت ملك العرب ، وفرّ منها .
ثم أرسلني مع جماعة من الملائكة لأجل زيارتك .
نقل أنه توجّه إلى ذي النون ، وهو كان في مصر ليتعلّم منه الاسم الأعظم ، فوصل إلى مصر ، ودخل مسجد ذي النون ، وسلّم عليه ، وانزوى في زاوية ، ثم بعد سنة سأل ذو النون وقال : من أين ؟ قال : من مدينة الرّيّ . ثم بعد سنة أخرى قال : لم جاء إلينا ؟ قال : زيارة . وكذا كان مقيما في مكانه ، حتى قال ذو النون بعد سنة أخرى : هل لك حاجة ؟ قال : نعم ، أرجو أن تعلّمني اسم اللّه الأعظم .
ثم بعد سنة أخرى أعطاه ذو النون علبة مغطّاة ، فيها شيء يتحرّك ، وأمره أن يذهب بها إلى شيخ آخر في مصر ، وقال : ما يقول لك الشيخ فاحفظه . فأخذ يوسف العلبة ، وذهب بها ، ثم وقع في باله أن يفتح العلبة ، ويطّلع على ما فيها ، فلمّا فتحها ، فإذا فيها فأرة ، نطّت منها وغابت ، فتحيّر يوسف في ذلك ، وبقي متردّدا بين أن يرجع أو يمضى إلى الشيخ المبعوث إليه ، فجمع عزمه على أن مضى ، فلمّا رآه ذلك الشيخ ، ومعه العلبة الخالية ، تبسّم وقال : لعلّك سألت ذا النون أن يعلّمك الاسم الأعظم ؟ قال : نعم . قال الشيخ : علم ذو النون قلّة صبرك ، وامتحنك بفأرة ، فسبحان اللّه إذا أنت لم تطق كتمان فأرة ، فكيف تطيق معرفة اسم اللّه الأعظم ؟ .
نقل أنّه كان في عهده رجل شطّار عيّار اسمه عبد الواحد ، وكان أبواه متعوبين عنه بسبب قبائح أعماله ، ورذائل خصاله ، فدخل يوما في مجلس ميعاد يوسف بن الحسين ، وهو كان يتكلّم بهذا الكلام ، دعاهم بلطفه كأنّه محتاج إليهم ، فسمع هذا الكلام ، ومزّق ثيابه ، وشهق وخرج باكيا ، ودخل بعض المقابر ، ورأى يوسف في الليلة الأولى كأنّ شخصا يقول له : أدرك الشابّ التائب . فكان يدور عليه إلى أن أدركه اليوم الثالث في بعض المقابر ، ففتح العين وقال : يا شيخ ، أرسلت إليّ من ثلاثة أيام ، واليوم تأتي إليّ وتتفقّد حالي ! ؟
هامش
( 1 ) هو من قوله تعالى في سورة يوسف ( 24 ) :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . . ..