تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

( 38 ) أبو حفص الحداد « 1 »

ذكر الشيخ أبي حفص عمر بن سلم الحداد رحمه اللّه تعالى : كان من محتشمي هذه الطائفة ، ولم يكن له نظير في الرياضة والكرامة والمروءة والفتوة ، وكان اللّه تعالى يعلّمه ويلقّنه - أي على طريقة الإلهام . نقل أنه كان حدادا ، ويكسب كلّ يوم دينارا ، وينفقه على الفقراء والأرامل ، ويفطر على كسرة خبز ، وفي بعض الأيام يحوي بقيّة البقل التي كانوا يغسلونه في بعض السواقي والبرك ، فيغسله ويأتدم به ، ومضى على هذا زمان حتى مرّ به رجل أعمى ، وقرأ هذه الآية « 2 » :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فاشتغل بها قلبه ، وورد عليه وارد من اللّه تعالى ، فدهش به ، وأدخل يده في الكير ، وأمسك قطعة حديد محمّى بلا كلبتين ، ووضعها على العلاة ، واشتغل تلاميذه بالمطارق ، فنظروا ، فإذا الحديدة المحمّاة على يده ، فقال لهم : ما لكم لا تدقّون ؟ قالوا : وكيف ؟ وهي في يدك . فأفاق ، وترك الدّكان ، وفرّق ما كان له إلى الفقراء والمساكين ، واشتغل بالعزلة والمراقبة . وقال : كنت أشتهي من زمان أن أترك هذا الشغل ، فما تركته حتى هو تركني .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 115 ، حلية الأولياء 10 / 229 ، الرسالة القشيرية 65 ، مناقب الأبرار 301 ، صفة الصفوة 4 / 118 ، المنتظم 5 / 53 ، المختار من مناقب الأخيار 4 / 120 ، سير أعلام النبلاء 12 / 510 ، العبر 2 / 31 ، مرآة الجنان 2 / 179 ، البداية والنهاية 11 / 38 ، طبقات الأولياء 248 ، النجوم الزاهرة 3 / 41 ، 66 ، نفحات الأنس 87 ، طبقات الشعراني 1 / 82 ، الكواكب الدرية 1 / 685 ، شذرات الذهب 2 / 150 . وأغلب المصادر ذكرت أن اسمه : عمرو بن سلمة . . ( 2 ) في ( ب ) : هذه الآية : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .