تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
من يعلم أنّ اللّه تعالى يراه وينظر إليه ، كيف يستجري من مهابته على أن يفعل شيئا - أي عملا - لا يكون للّه ! . من ذكر اللّه تعالى واشتغل بذكره حقيقة نسي ذكر غيره . علامة الصادق شيئان : محبّة الخلق ، وإخفاء الطاعة . من غرق في بحر التجريد ، يزداد كلّ يوم عطشه ولا يرتوي « 1 » أبدا . أعزّ الأشياء في الدنيا إنّما هو الإخلاص . كلّما أسعى وأجتهد في إزالة الرياء عن القلب ، فإذا هو يظهر من جانب آخر . لأن ألقى اللّه تعالى بأحمال من المعاصي أحبّ إليّ من أن ألقاه بالتصنّع - أي بالرياء . من علامة الزهد أن لا يطلب المقصود حتى يصير موجوده مفقودا . نقل أنه لما حضرته الوفاة ، قال : إلهي ، أنت تعلم أنّي نصحت الخلق قولا ، ونصحت النفس فعلا ، فاغفر لي جناية النفس بوسيلة نصيحة الخلق . فرآه بعض الصالحين في المنام ، فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . قال : بم ؟ قال : بسبب أني ما خلطت الهزل بالجدّ أبدا . ربّنا آتنا من لدنك رحمة ، وهيّئ لنا من أمرنا رشدا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين . * * *
هامش
( 1 ) في الأصلين : عطشه ولا يظمأ أبدا .