نقل أنّه كان يقول لأصحابه : اجتنبوا عن الكذب والخيانة والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدا لكم .
أقول : الخيانة إمّا مع النفس ، أو مع الخلق ، أو مع اللّه تعالى ، وعلى هذا يندرج في ترك الخيانة جميع الواجبات من امتثال الأوامر ، والانتهاء عن النواهي ، وإنّما ذكر الكذب والغيبة وإن كانا داخلين في الخيانة لشدّة الاهتمام بهما . واللّه أعلم .
قال رحمه اللّه : اترك الدّنيا ، فإنّك تبت . يعني التوبة حقيقة ، هو ترك الدنيا .
قيل : كيف حالك بالليل ؟ قال : كطير أدخل فيه سفّود ، ويقلّب على النار ، كيف يكون حاله ؟ .
نقل أنّ الخواجا علي السيرجاني « 1 » كان يطعم الطعام على رأس قبر شاه روّح اللّه روحه ، فوضع الطعام بين يديه يوما ، وقال : إلهي ، أرسل ضيفا . فإذا جاء كلب ، فصاح عليه عليّ ، وذهب الكلب ، فسمع صوتا من القبر : تطلب ضيفا ، فإذا أرسل إليك ضيف تنهره ! فقام عليّ في طلب الكلب ، ودار كثيرا في المحلّات والخرابات فلم يجده ، فخرج إلى الصحراء ، ووجده نائما في موضع ، فوضع عنده ما كان معه من الطعام ، فلم يلتفت إليه الكلب ، حتى قام عليّ قائما ، ورفع العمامة من رأسه ، واعتذر إلى الكلب ، وتاب عمّا فعل وندم ، فتكلّم معه الكلب ، وقال : أحسنت يا خواجا عليّ ، تطلب الضيف ، وإذا جاء تطرده ، ينبغي أن يكون لك عين ناظرة بصيرة ، ولو لم يكن شاه الكرماني وسيلة لك لرأيت ما رأيت .
اللهم ، طهّرنا برحمتك من رجس النفس ودنس الهوى ، وارزقنا بكرمك متابعة نبيّك المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في العلن والخفا ، يا من إذا أراد شيئا أن يقول له :
كن ، فيكون .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) عليّا التيرجاني .