تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
و : حياء العبد حياء الندم ، وحياء الباري تعالى حياء الكرم . ظنّ العبد بربّه على قدر معرفته . حسن الظنّ باللّه من أحسن الظنون إذا كان مقارنا بالعمل الصالح والمراقبة ، وأمّا إذا أحسن باللّه مع المعاصي والغفلة فأمنيته تورّطه في الخطر . أقول : لأنّ حسن الظنّ حينئذ يؤدّي إلى فتح باب الرجاء بالكليّة ، وسدّ باب الخوف بالكلّية ، ويصير بالآخرة سببا للأمن من مكر اللّه تعالى
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] وأيّ خطر أخطر من هذا ؟ واللّه أعلم . وقال : حسن الظنّ يصدر من العمل الصالح ، وسوء الظنّ من العمل السيّئ . مغبون من صرف أوقاته العزيزة في البطالة ، وضيّعها في الكسالة ، وسلّط جوارحه على إهلاكه ، ثم يموت قبل أن يفيق من هذه الغفلة . من اعتبر بالمعاينة استغنى عن النصيحة . احذروا عن ثلاثة أقوام : عالم غافل ، وفقير مداهن ، وصوفي جاهل . الوحدة والخلوة أمنية الصدّيقين « 1 » ، والأنس مع الخلق وحشتهم . و : ثلاث خصال من صفات الأولياء : الاعتماد على اللّه في جميع الأمور ، والاستغناء به عن جميع الأشياء ، والرجوع إليه في كلّ الأحوال . لو أنّ الموت يباع في الأسواق ليليق بأهل الآخرة أن لا يشتري شيئا إلّا الموت . أهل الدنيا يخدمون العبيد والإماء ، وأهل الآخرة يخدمون الأبرار والأولياء . ليس بحكيم من لا يكون فيه ثلاث خصال : ينظر إلى الأغنياء بالنّصيحة
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ، وفي الطبعة المترجمة صفحة 576 ، والخبر في طبقات الصوفية للسلمي 112 : منية الصديقين . ولعلّ الصواب : أمنة الصديقين .