عدما محضا ، مصداقه ما ورد في الحديث : « إنّ النّار تقول للمؤمن وقت عبوره :
جز يا مؤمن ؛ فإنّ نورك أطفأ لهبي « 1 » » .
وقال : لو كانت النار في تصرّفي تحت حكمي لما أحرقت عاشقا قطّ ، فإنه قد احترق مئة مرة بنار العشق .
أقول : والتخصيص بالمئة إما لبيان الكثرة لا للحصر كما هي العادة في المحاورات ، أو لأن المنازل بين العبد والربّ كما قال بعضهم : ألف ، ثم اختصروها إلى مئة « 2 » ، وأدرجوا في كلّ منزل عشرة منازل ، أوّلها التوبة ، وآخرها الفناء ، فكأنّ العاشق السالك « 3 » يحترق في كلّ منزل من المنازل المئة نوبة بنار الاشتياق إلى الحبيب على الإخلاص . واللّه أعلم . .
فقال سائل : ولو كان للعاشق جرم كثير فلا يحترق أيضا ؟ قال : نعم ؛ لأنّ الجرم لم يصدر عن العاشق بالاختيار ؛ لأنّ عمل العاشق اضطراريّ لا اختياري .
ومن كلامه أنه قال : من فرح في خدمة اللّه تعالى فجميع الأشياء تقرّ عينها بالنظر إليه .
و : إنّ اللّه تعالى أكرم من أن يدعو العارفين إلى طعام الجنة وإنّ لهم همّة لا يقنعون إلّا بلقاء اللّه تعالى ، ودوام اللذّة بدوام المشاهدة .
و : على قدر ما تحبّ اللّه تعالى يحبّك الناس ، وبقدر ما تخاف من اللّه تعالى يخافك الناس ، وبقدر ما تشتغل باللّه يشتغل بك الناس .
و : من استحيا من اللّه تعالى حال طاعته ، يستحيي كرم اللّه تعالى من أن يعذّبه بالنار .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 22 / 258 . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 360 : وفيه سليم بن منصور بن عمار ، وهو ضعيف .
في ( ب ) : نورك طفّاني .
( 2 ) كما صنع عبد اللّه الأنصاري الهروي في كتابه منازل السائرين ، إذا جعلها مئة منزلة انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 21 .
( 3 ) في ( أ ) : العاشق الصادق .