الحاصل من الدنيا ، ثم يحصل سكر آخر لأجل زلزلة الساعة ، هذا ممّا خطر بالبال . واللّه أعلم .
وقال : الدنيا كالعروس ، وطالبها كالماشطة التي تزيّنها ، والزاهد من يسوّد وجهها وينتف شعرها .
الدنيا غموم وهموم ، وأحزان وأشجان ، والآخرة فيها عقاب وعتاب وعذاب .
أقول : فالمستريح من لا يلتفت إليهما ؛ بل في الفرار منهما جميعا إليه تعالى قال :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الذاريات : 50 ] مولاكم الحقّ . واللّه أعلم .
وقال : يقول اللّه تعالى : عبادي ، أنتم تشتكون عنّي ، أفلا يكفيكم أنّ الدنيا والآخرة لي ، وأنا لكم ؟ ! .
في كسب الدّنيا مذلّة النفوس ، وفي كسب الآخرة عزّتها ، فيا عجبا ممّن يختار الذلّة والهوان في اكتساب شيء لا يدوم ويفنى .
شؤم الدنيا إلى غاية تمنّيها يشغلك عن اللّه تعالى ، ويبعدك عن مقام القرب ، فما ظنّك بطلبها ثم بحصولها .
العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه الدنيا ، ويعمر القبر قبل النزول إليه ، ويرضي اللّه تعالى قبل الوصول ، والوقوف بين يديه .
شيئان ما سمع الأوّلون والآخرون أشدّ منهما : الأول أن يؤخذ منه ماله الذي جمعه ، والثاني أن يسأل عنه ذرّة ذرة .
الدينار والدّرهم عقرب في الدنيا « 1 » ، فعليك أن لا تمسّها قبل تعلّم الرّقية .
قيل : وما هي ؟ قال : رقيتها أن يكون دخلهما من الحلال ، والخروج بالحقّ .
طلب العاقل للدنيا خير من ترك الجاهل لها .
يا أرباب الدنيا ، ويا حملة العلم ، قصوركم قيصرية ، ومساكنكم كسراوية ،
هامش
( 1 ) قوله : ( في الدنيا ) ليس في ( أ ) .