نقل أنه صعد المنبر نوبة ، وقد حضر في مجلسه أربعة آلاف إنسان ، فنظر إليهم ، ونزل ، وقال : من يتكلّم له ليس « 1 » حاضرا .
كتب إليه أخوه من مكّة : إنّي كنت أتمنّى ثلاثة أشياء ، فحصل اثنان وبقي واحد ، أسأل اللّه تعالى أن يرزقني ذلك أيضا ، كان مرادي أن أسكن باقي عمري ببقعة مباركة ، فرحلت إلى مكّة ، وهي أشرف البقاع ، وكنت أتمنّى خادما يعينني ويخدمني ، فرزقني اللّه جارية لائقة ، والثالث أن ألتقي بك قبل الموت بتوفيق اللّه تعالى .
فكتب يحيى في الجواب : أما إنك تمنّيت أن تسكن في أفضل البقاع ، فاجتهد أن تكون أفضل الناس ، واسكن أينما تريد ، فإنّ البقعة تتزيّن بالرجال ، لا الرجال بالبقاع ، وأما إنك تمنّيت خادما فأعطاك اللّه ، فلو كنت ذا مروءة لما صيّرت من يخدم اللّه تعالى خادما لك ، ولا شغلته بخدمتك عن خدمة اللّه تعالى ، فإنك في مقام الخدمة وتطلب أن تكون مخدوما ! ؟ فإنّ الخدمة صفة العبد ، والمخدومية صفة الحقّ جلّ جلاله ، وإذا تمنّى العبد صفة الحقّ صار فرعونا ، وأمّا إنك تمنّيت الالتقاء بي قبل الموت ، فإنك لو كنت خبيرا عن اللّه تعالى لما ذكرتني ، فصاحب اللّه تعالى بحيث لا تذكر عن أخيك ، فإن هاهنا لا يقرّب بالأولاد ، فكيف بالأخ ؟ فإن وجدت اللّه تعالى فماذا تعمل بي ، ومالك منّي ؟ ! .
نقل أنه بعث كتابا إلى صديق له ، مضمونه : الدنيا كالنوم ، والآخرة كاليقظة ، من يرى في المنام أنه يبكي ، يدلّ على أنّه يضحك في اليقظة ، فأنت اختر في الدنيا البكاء لتضحك في الآخرة وتفرح .
نقل أنه كانت له بنت ، فطلبت يوما من والدتها شيئا ، فقالت : اسألي من اللّه تعالى . قالت البنت : أنا أستحيي أن أسأل اللّه تعالى شيئا هو مشتهى نفسي ، فإن كان عندك فاعطني ، وإلّا فلا .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من نتكلّم له ليس .